الواو في المعنيين ، والشمل حاصل حال المرء المشتمل عليه ، يقال : جمع الله شملك
اي ما تفرق وتشتت منه ، وفرق شمله ، اي ما اجتمع من امره وحاله ، يقول إذا
غسلتم أيديكم من طعام فأجمعوا ذلك الماء خلافا للمجوس ، فإنهم لا يفعلون ذلك
ويزعمون ان ذلك يؤدي إلى العربدة والخلاف بين القوم ، وروي عنه عليه السلام املؤا
الطسوس وخالفوا المجوس ، يعني ان ذلك أجمع للشمل وأدل على الموافقة ثم هو
خلاف المجوس ، وجمع الله شملكم دعاء ، وفائدة الحديث الامر بجمع الماء الذي تغسل
به الأيدي في الطست ، والراوي أبو هريرة وتمامه " لا ترفعوا الطست حتى يطف
اجمعوا " الخ ويطف اي يكاد يمتلئ وطفاف المكوك وطفه وطففه ما ملا اصباره ، وهذا
إناء طفان .
45 - الشهاب : قال النبي صلى الله عليه وآله : لا تمسح يدك بثوب من لا تكسوه .
الضوء : ظاهر هذا الحديث انه عليه السلام يقول : لا تبتذل ثياب من لا تكسوه
أنت بمسح يدك بها ، وهذا مثل اي لا تتسخر إنسانا في عمل من غير اجرة تقع في مقابلة
ما قاساه من حق العمل ، فأخرجه بهذه العبارة ، وهي من أفصح الكنايات ، وقد
رأيت من يفسره على أن معناه لا تمس ثوب غيرك كما ينظر المستحسن للشئ ،
فإنه ربما يظن أنك ترغب فيه ولعله لا تحتمل حاله أن يؤثرك به ، وهذا كما ترى
وفايدة الحديث النهي عن تسخر الناس وإيذانهم بالبيجار والسخرة ، ورواية أبو بكرة
انتهى .
وأقول : لا ضرورة في صرفه عن ظاهره ، فانا نرى بعض المتكبرين يمسحون
بعد الطعام أيديهم بثياب خدمهم قبل الغسل ، وعلى تقدير كون المراد ما ذكروه ففيه
إشعار بقبح هذا الفعل أيضا .
46 - الكافي : عن الحسين بن محمد عن المعلى عن أحمد بن أبي عبد الله عن بعض
رجاله عن إبراهيم بن عقبة يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : مسح الوجه بعد الوضوء
يذهب بالكلف ويزيد في الرزق ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : 6 ر 291 .