وعن زين العابدين عليه السلام أنه كان يصلي صلاة الغداة ثم يثبت في مصلاه حتى
تطلع الشمس ، ثم يقوم فيصلي صلاة طويلة ثم يرقد رقدة ، ثم يستيقظ فيدعو بالسواك
فيستن ثم يدعو بالغداء .
22 - الشهاب : قال صلى الله عليه وآله : تعشوا ولو بكف من حشف ، فان ترك العشاء
مهرمة ( 1 ) .
الضوء : العشاء بالفتح طعام أول الليل ، وهو خلاف الغداء ، والحشف أردأ التمر
وهذا أمر منه عليه السلام بالتعشي ، ولو لم يكن إلا قليلا نافها ليكون ذلك عونا على عبادة
الليل ، وزيادة قوة على الطاعة ، وإنما يخاطب به أصحابه ، فإنهم كانوا يخففون
المطعم ، ويقنعون باليسير تزهدا وتقشفا ، وقلة رغبة في الرغب ، فحثهم على التعشي
تقوية لهم على العبادة ، وما هم بصدده من المجاهدة .
فأما الطب فإنهم يذكرون أنه يضر بالنفس ، وقد قال بعضهم : ممدودة يورث
مقصوره يعني العشاء يورث العشا ، وهو الشبكرة ، والهرم كبر السن يعني عليه السلام أن
تركه مدعاة إلى ضعف البدن الذي ينشأ من كبر السن ، وقد خرج بعض الطب له
وجها على ما كان يهواه ، فقال : إن النبي صلى الله عليه وآله إنما قال ذلك : نهيا عن طعام
الليل ، وقال : تركه مهرمة أي أنه يطول العمر عن تركه حتى يهرم ، والصحيح ما
تقدم ، وأول الكلام يدل عليه ، ثم إنه كان يشفق على أصحابه ويتعهدهم بما
يرجع عليهم بالقوة لمكابدتهم الطاعات البدنية ، وكانوا يؤثرون على أنفسهم ويقنعون
بما دون الشبع ، ويتواصون بذلك ، وفايدة الحديث الامر بالتعشي لمن قام بالليل
وراوي الحديث أنس .
23 - الكافي : عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن ذريح عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : الشيخ لا يدع العشاء ولو بلقمة ( 2 ) .
24 - ومنه : عن العدة عن سهل عن بكر بن صالح عن ابن فضال عن عبد الله بن
هامش
( 1 ) راجع سنن الترمذي كتاب الأطعمة الباب 46 .
( 2 ) الكافي 6 ر 289 .