تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
تفسير : أقول : قد مر تفسيرها في باب النحل ، وجملته أن الوحي إما إلهام من الله أو كناية عن جعله ذلك في غرائزها ، " ومما يعرشون " الضمير للناس ، والمراد بالعرش رفع البناء كالسقوف والكروم " ذللا " جمع ذلول ، وهي حال من السبل ، أو من الضمير في " فاسلكي " . " فيه شفاء للناس " إما بنفسه كما في بعض الأمراض البلغمية ، أو مع غيره كما في ساير الأمراض ، إذ قلما يوجد معجون لم يكن العسل جزءا منه ، مع أن التنكير يشعر بالتبعيض ، ويجوز أن يكون للتعظيم والتكثير ، وقيل : الضمير للقرآن وهو بعيد . " إن في ذلك لآية " الخ فان من تفكر في أحوال النحل وأفعاله ، ووجود العسل وكيفية حصوله ، علم قطعا أن الله سبحانه هو المعلم له ، وأنه قادر مختار حكيم عليم متصف بجميع صفات الكمال ، وليس فيه نقص بوجه ، وفيها دلالة على حل العسل بل الشمع فإنه قل ما ينفك عنه ، وجواز اتخاذ النحل للعسل ما لم يمنع منه مانع شرعي ، وجواز الاستشفاء منه مفردا ومركبا ، وأن الله يشفي بالدواء وإن كان قادرا عليه بغيره لحكمة في ذلك ، وجواز طلب علم الطب ، بل علم الكلام ، والتفكر في الافعال والأعمال ، والاستدلال بها على وجود الواجب وصفاته ، والحسن والقبح العقليين ، وغير ذلك ، كذا ذكره بعض الأفاضل وفي بعضها مجال مناقشة . 1 - مجمع البيان : نقلا عن العياشي مرفوعا إلى أمير المؤمنين عليه السلام أن رجلا قال له : إني موجع بطني ، فقال : ألك زوجة ؟ قال : نعم ، قال : استوهب منها شيئا من مالها طيبة نفسها ثم اشتر به عسلا ثم أسكب عليه من ماء السماء ثم اشربه ، فاني سمعت الله سبحانه يقول في كتابه : " وأنزلنا من السماء ماء مباركا " وقال : " يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " وقال : " وإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا " وإذا اجتمعت البركة والشفا والهنيئ شفيت إنشاء الله ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 ر 6 . والآيات في سورة ق : 9 ، النحل : 69 ، النساء : 4 ونص الحديث مسندا في العياشي 1 ر 218 .