تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ابن مالك سمعه منه صلى الله عليه وآله عند ذكره منافع كثيرة من بقول الأرض ومضارها فقال عليه السلام عند ذكر الجرجير : " فوالذي نفس محمد بيده ما من عبد بات وفي جوفه شئ من هذه البقلة إلا بات والجذام يرفرف على رأسه حتى يصبح إما أن يسلم وإما أن يعطب " .
قال السيد رحمه الله : وهذا القول مجاز ، لان الداء المخصوص الذي هو الجذام لا يصح أن يوصف بالرفرفة على الحقيقة ، لأنه عرض من الاعراض وإنما أراد عليه السلام أن البائت على أكل هذه البقلة على شرف من الوقوع في الجذام ، لشدة اختصاصها بتوليد هذه العلة ، فإما أن يدفعها الله تعالى عنه فتدفع ، أو يوقعه فيها فتقع ، وإنما قال عليه السلام يرفرف على رأسه عبارة عن دنو هذه العلة منه ، فتكون بمنزلة الطائر الذي يرفرف على الشئ إذا هم بالنزول إليه والوقوع عليه ( 1 ) . توضيح : اعلم أن الذي يظهر من كتب أكثر الأطباء أن البقلة المعروفة عند العجم " تره تيزك " ليس هو الجرجير ، بل هو الرشاد ، قال ابن بيطار : الجرجير صنفان : بستاني وبري ، كل واحد منهما صنفان : فأحد صنفي البستاني عريض الورق ، فستقي اللون ، ناقص الحرافة ، رحض طيب ، والثاني ورقه رقاق شديد الحرافة ، وقال صاحب الاختيارات : الجرجير بري وبستاني : البري يقال له : الايهقان ، والبستاني يقال له بالفارسية كيكير ، والجرجير البري يقال له : الخردل البري ، ويستعمل بذره مكان الخردل ، وقال : الرشاد الحرف ، ويقال له بالفارسية : سپندان وتره تيزك .
هامش
( 1 ) المجازات النبوية 97 ، ولعله صلى الله عليه وآله أشار بذلك إلى أن الابتلاء بالجذام إنما يكون بهوام طائرة في الهواء تعشق وتعتاد ريح هذه البقلة ، فإذا أكلها الرجل وفاح ريح البقلة منه اجتمعت تلك الهوام وترفرفت على رأس الاكل كيف تنفذ في بدنه طلبا للعصارة المحبوبة له ، فربما نفذت الهوام وابتلى الرجل بالجذام ، وهذا كقوله الاخر ( ص ) " فر من المجذوم فرارك من الأسد " مع ما قيل أن هوام الجذام على هيئة الأسد شكلا .