على هذا الصنف من الفطر رطوبة لزجة ، فإذا قلع ووضع في موضع فسد وتعفن سريعا .
وأما الصنف الآخر فيستعمل في الأمراق ، وهو لذيذ وإذا أكثر منه أضر ،
ويعرض منه اختناق ، أو هيضة ، وقال جالينوس : قوة الفطر قوة باردة رطبة شديدا ،
ولذلك هو قريب من الأدوية القتالة ، ومنه شئ يقتل ، وخاصة كل ما كان يخالط
جوهره شئ من العفونة انتهى .
ومنه الفقع قال الفيروزآبادي : الفقع ويكسر : البيضاء الرخوة من الكمأة ،
والجمع كعنبة وقال ابن بيطار : هو شئ يتكون تحت الأرض بقرب المياه وهو أبيض
مدور أكبر من الكمأة يوجد في الأرض ، وكل واحدة قد تشققت ثلاثا أو أربع قطع ،
إلا أن بعضها ملتصق ببعض ، وهو أسلم من الفطر ، وليس فيه شئ يقتل كما في الفطر ،
وهو بارد رطب غليظ .
ومنه ( 1 ) ما يقال له بالفارسية : كشنج ( 2 ) ويقال له : كل كنده ، ينبت في الرمل ، وفي
خراسان وما وراء النهر أكثر ، وقيل : هو مسكر ، وهو مجوف ، ورطبه بمقدار جوزة
كبيرة ، وقالوا : هو أيضا بارد غليظ بطئ الهضم .
ومنه الغرشنة : قال ابن بيطار : هي كثيرة بأرض بيت المقدس وتعرف هناك
بالكرشتة قال ابن سينا : هو جنس من الكمأة ، والفطر شكله شكل كأس صغير متبسم
متشنج ناعم اللمس ، ويغسل به الثياب ، ويؤكل في الأشياء الحامضة وقال ابن بيطار
في الكمأة نقلا عن بعضهم : الكمأة الحمراء قاتلة ، وأجودها تلذذا أشدها إملاسا ،
وأميلها إلى البياض ، وأما المتخلخل الرخو فردي جدا ، وهو في المعدة الحارة جدا
جيد ، وإذا لم تهضم لإكثار منه أو لضعف المعدة ، فخلطه ردي جدا غليظ يولد الأوجاع
في أسفل الظهر والصدر ، وعن ابن ماسة : باردة رطبة في الدرجة الثانية ، وعن المسيح
يولد السدد أكلا ، وماؤها يجلو البصر كحلا ، وعن الغافقي من خواص الكمأة أن
من أكلها فأي شئ من ذوات السموم لذعه والكمأة في معدته مات ، ولم يخلصه دواء
هامش
( 1 ) في المخطوطة : وهو ما يقال له .
( 2 ) وزان أعرج .