المثل في القوة والنجدة والبسالة وشدة الاقدام والصولة ( 1 ) ، وقيل لحمزة : أسد الله ،
ويقال : من نبل الأسد أنه اشتق لحمزة من اسمه ، وللأسد من الصبر على الجوع
وقلة الحاجة إلى الماء ما ليس لغيره من السباع ، ولا يأكل ( 2 ) من فريسة غيره ، وإذا
شبع من فريسته تركها ولم يعد إليها ، وإذا جاع ساءت أخلاقه ، وإذا امتلأ من
الطعام ارتاض ، ولا يشرب من ماء ولغ فيه كلب ، وهو ينهش ولا يأكل ، وريقه قليل
جدا ، ولذلك يوصف بالبخر ويوصف بالشجاعة والجبن ، فمن جبنه أنه يفرق من
صوت الديك ونقر الطست ومن السنور ، ويتحير عند رؤية النار ، وهو شديد
البطش ولا يألف شيئا من السباع لأنه لا يرى فيها ما يكافئه ، ومتى وضع جلدها
على شئ من جلودها تساقطت شعورها ، ولا يدنو من المرأة الطامث ولو بلغه الجهد ( 3 )
ويعمر كثيرا ، وعلامة كبرة سقوط أسنانه .
وفي الحلية لأبي نعيم قال : بلغني أن الأسد لا يأكل إلا من أتى محرما .
وروى محمد بن المنكدر عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ركبت سفينة في
البحر فانكسرت فركبت لوحا فأخرجني إلى أجمة فيها أسد ، فأقبل إلي فقلت : أنا
سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا تائه ، فجعل يغمزني بمنكبه حتى أقامني على
الطريق ثم همهم فظننت أنه السلام .
ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله على عتبة بن أبي لهب فقال : " اللهم سلط عليه كلبا من
كلابك " فافترسه الأسد بالزرقاء من أرض الشام .
وروى الحافظ أبو نعيم بسنده عن الأسود بن هبار قال : تعجز أبو لهب وابنه
عتبة نحو الشام فخرجت معهما فنزلنا السراة قريبا من صومعة راهب فقال الراهب :
ما أنزلكم ههنا ؟ هنا سباع ، فقال أبو لهب : أنتم عرفتم سني وحقي ، قلنا : أجل ،
قال : إن محمدا دعا على ابني فأجمعوا متاعكم على هذه الصومعة ثم افرشوا لابني عليه
هامش
( 1 ) في المصدر : والجرأة والصولة .
( 2 ) في المصدر : ومن شرف نفسه انه لا يأكل .
( 3 ) في المصدر : ولو بلغه الجهد ولا يزال محموما .