صلى الله عليه وآله قال : يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحوامل
الحمام لا يريحون رائحة الجنة .
ومن طبعه أنه يألف وكره ولو ارسل من ألف فرسخ ويحمل الاخبار ويأتي
بها من المسافة البعيدة ( 1 ) في المدة القريبة ، وفيه ما يقطع ثلاثة آلاف فرسخ في يوم
واحد ، وربما اصطيد وغاب عن وطنه عشر حجج وأكثر ، ثم هو على ثبات عقله
وقوة حفظه ونزوعه إلى وطنه حتى يجد فرصة فيصير إليه ، وسباع الطير تطلبه
أشد طلب ، وخوفه من الشواهين أشد من خوفه من غيره ، وهو أطير منه ومن
سائر الطير كله ، لكنه يذعر منه ، ويعتريه ما يعتري الحمار إذا رأى الأسد والشاة
إذا رأت الذئب والفأر إذا رأت الهر ، ومن عجيب الطبيعة فيه ما حكاه ابن قتيبة في
عيون الأخبار عن المثنى بن زهير أنه قال : لم أر شيئا قط من رجل وامرأة إلا
وقد رأيته في الحمام ، ما رأيت حمامة إلا تريد ذكرها ، ولا ذكرا إلا يريد أنثاه إلى
أن يهلك أحدهما أو يفقد ، ورأيت حمامة تتزين للذكر ساعة يريدها ، ورأيت حمامة
لها زوج وهي تمكن آخر ما تعدوه ، ورأيت حمامة تقمط ( 2 ) حمامة ، ويقال : إنها تبيض
عن ذلك ، لكن لا يكون لذلك البيض فراخ ، ورأيت ذكرا يقمط ذكرا ، ورأيت
ذكرا يقمط من كل لقى ( 3 ) ولا يزوج ، وأنثى يقمطها كل من رآها من الذكور
ولا تزوج ( 4 ) .
وليس من الحيوان ما يستعمل التقبيل عند السفاد إلا الانسان والحمام
وهو عفيف السفاد يجر ذنبه ليعفي أثر الأنثى كأنه قد علم ما فعلت ويجتهد في
إخفائه ( 5 ) ، وقد يسفد لتمام ستة أشهر ، والأنثى تحضن ( 6 ) أربعة عشر يوما ، وتبيض
هامش
( 1 ) في المصدر : من البلاد البعيدة .
( 2 ) قمطه طعم الشئ : ذاقه .
( 3 ) في المصدر : ورأيت ذكرا يقمط كل مالقى ولا يزاوج .
( 4 ) في المصدر : كل ما رآها من الذكور ولا تزاوج .
( 5 ) في المصدر : فيجتهد في اخفائه .
( 6 ) في المصدر : والأنثى تحمل .