بالطوق الخضرة أو الحمرة أو السواد المحيط بعنق الحمامة في طوقها ، وكان الكسائي
يقول : الحمام هو البري ، واليمام ما يألف البيوت ، والصواب ما قاله الأصمعي ونقل
الأزهري عن الشافعي أن الحمام كل ما عب وهدر وإن تفرقت أسماؤه في الطائر
عب ( 1 ) ولا يقال : شرب والهدر جمع الصوت ( 2 ) ومواصلته من غير تقطيع له ، قال
الرافعي : والأشبه أن ما عب هدر ، ولو اقتصروا في تفسير الحمام على العب لكفاهم
ويدل عليه أن الشافعي ذكر في عيون المسائل وما عب من الماء عبا فهو حمام ، وما شرب
قطرة قطرة كالدجاج فليس بحمام انتهى .
وفيما قاله الرافعي نظر لأنه لا يلزم من العب الهدير ، وقال الشاعر :
على حويضي نغر مكب * إذا فترت فترة يعب
وحمرات شربهن عب
وصف النغر بالعب مع أنه لا يهدروا إلا كان حماما ، والنغر نوع من العصفور ( 3 ) .
إذا علمت ذلك انتظم لك كلام الشافعي ، وأهل اللغة يقولون : إن الحمام يقع
على الذي يألف البيوت ويستفرخ فيها وعلى اليمام والقماري وساق حر وهو ذكر
القمري والفواخت والدبسي ( 4 ) والقطا والوراشين واليعاقيب ( 5 ) والسنفين ( 6 )
هامش
( 1 ) في المصدر : والعب بالعين المهملة : شدة جرع الماء من غير تنفس ، قال ابن سيده :
يقال في الطائر : عب .
( 2 ) في المصدر : ترجيع الصوت .
( 3 ) يكون حمر المناقير .
( 4 ) الدبسي بفتح الدال وكسر السين المهملة ويقال أيضا بضم الدال : طائر صغير منسوب
إلى دبس الرطب والأدبس من الطير والخيل : الذي في لونه غبرة بين السواد والحمرة وهذا النوع
قسم من الحمام البرى ، وقيل هو ذكر اليمام قال الجاحظ : قال صاحب منطق الطير : يقال في
الوحشي من القماري والفواخت وما أشبه ذلك : دباسي .
( 5 ) جمع اليعقوب : ذكر الحجل .
( 6 ) هكذا في المطبوع وفي المخطوط : " السفنين " وكلاهما مصحفان والصحيح
" الشفنين " قال الدميري : الشفنين كالبشنين بكسر الشين المعجمة وهو متولد بين نوعين
مأكولين وعدة الجاحظ في أنواع الحمام وبعضهم يقول : هو الذي تسميه العامة اليمام ، وصوته
في الترنم كصوت الرباب وفيه تحزين .