قال سيبويه : جاؤوا بالهاء في هذا الجمع توكيدا ( 1 ) نحو فعولة ، والأنثى صقرة
والصقر هو الأجدل ، ويقال له : القطامي وهو أحد أنواع الجوارح الأربعة ، وهي
الصقر والشاهين والعقاب والبازي ، والعرب يسمى كل طائر يصيد صقرا . ما خلا
النسر والعقاب ، وتسميه الأكدر والاجدل ، وهو من الجوارح بمنزلة البغال من
الدواب لأنه أصبر على الشدة وأحمل لغليظ الغذاء ( 2 ) وأحسن إلفا وأشد إقداما
على جملة الطير من الكركي وغيره ، ولبرد مزاجه لا يشرب ماء ولو أقام دهرا
انتهى ( 3 ) .
واعلم أن الآلات التي يصاد بها ويحصل بها الحل قسمان : حيوان وجماد ،
وقد تقدم بعض الكلام في القسم الأول ، والكلام هنا في الثاني ، وهو إما مشتمل
على نصل كالسيف والرمح والسهم ، أو خال عن النصل ولكنه محدد بشئ يصلح
للخرق ، أو مثقل يقتل بثقله كالحجر والبندق والخشبة غير المحددة ، والأول
يحل مقتوله سواء مات بجرحه أم لا كما لو أصاب معترضا ، ولا خلاف فيه بين
أصحابنا صريحا ، وتدل عليه الأخبار الكثيرة .
وقال سلار في المراسم العلية : اعلم أن الصيد على ضربين :
أحدهما تؤخذ بمعلم الكلاب أو الفهد أو الصقر أو البازي أو النبل أو النشاب
أو الرمح أو السيف أو المعراض أو الحبالة والشبكة .
والآخر ما يصاد بالبندق والحجارة والخشب ، فالأول كله إذا لحق ذكاته
حل إلا ما يقتله معلم الكلاب ، فإنه حل أيضا ، وإن أكل منه الكلب نادرا حل
وإن اعتاد الاكل لم يحل منه إلا ما يذكي .
والثاني : لا يؤكل منه إلا ما يلحق ذكاته ، وهو بخلاف الأول لأنه يكره ،
هامش
( 1 ) في المصدر : في مثل هذا الجمع تأكيدا .
( 2 ) في المصدر : لغليظ الغذى والأذى .
( 3 ) حياة الحيوان 2 : 44 .