وأقول : الظاهر أن الرجل أبو الحسن عليه السلام ، وهذا مختصر من الحديث الذي
رويناه أولا وقال في المسالك بمضمون الرواية عمل الأصحاب ، مع أنها لا تخلو من
ضعف وإرسال ، لان راويها محمد بن عيسى عن الرجل ومحمد بن عيسى مشترك ( 1 ) بين
الأشعري الثقة واليقطيني وهو ضعيف ، فإن كان المراد بالرجل الكاظم عليه السلام كما
هو الغالب فهي مع ضعفها بالاشتراك ( 2 ) مرسلة لان كلا الرجلين لم يدرك ( 3 ) الكاظم
عليه السلام ، وإن أريد به غيره أو كان مبهما كما هو مقتضى لفظه فهي مع ذلك مقطوعة
انتهى ( 4 ) .
وأقول : يرد عليه أن الظاهر أنه اليقطيني كما يظهر من الامارات والشواهد
الرجالية لكن الظاهر ثقته والقدح غير ثابت ، وجل الأصحاب يعدون حديثه صحيحا
وكون المراد بالرجل الكاظم عليه السلام غير معروف ؟ ؟ الغالب التعبير بالرجل والغريم
وأمثالهما عند شدة التقية بعد زمان ؟ ؟ عليه السلام كما لا يخفى ، وهذا بقرينة الراوي
يحتمل الجواد والهادي والعسكري عليهم السلام ، لكن الظاهر الهادي عليه السلام بقرينة الرواية
الأولى ، فظهر أن الخبر صحيح ، مع أنه لم يرده أحد من الأصحاب .
وقال في المسالك ولو لم يعمل بها ، فمقتضى القواعد الشرعية أن المشتبه فيه
إن كان محصورا حرم الجميع ، وإن كان غير محصور جاز أكله إلى أن تبقى واحدة
كما في نظائره انتهى ( 5 ) .
وأقول : تحريم الجميع في المحصور غير معلوم كما عرفت ، والعمل بالقرعة في
الأمور المشتبهة غير بعيد عن القواعد الشرعية ، وقد ورد في كثير من نظائره ، ثم
إن الأصحاب قالوا : إذا وطئ الانسان حيوانا مأكولا حرم لحمه ولحم نسله ، ولو
اشتبه بغيره قسم فرقتين وأقرع عليه مرة بعد أخرى حتى تبقى واحدة ، وقال في
هامش
( 1 ) في المصدر ، لان راويها محمد بن عيسى مشترك .
( 2 ) في المصدر ، باشتراك الراوي بين الثقة وغيره .
( 3 ) في المصدر : لم يدركا .
( 4 ) المسالك 2 . 239 .
( 5 ) المسالك 2 . 239 .