الفرقة وتبعه جماعة منهم العلامة في المختلف وولده ، وكرهه مطلقا الشيخ في النهاية
وكتابي الحديث ( 1 ) ، والقاضي والمحقق في النافع ، وفصل آخرون منهم الشيخ
في المبسوط على الظاهر منه ، وابن إدريس والعلامة في أحد قوليه ، فحرموا الأسود
الكبير والأبقع ، وأحلوا الزاغ والغداف وهو الأغبر الرمادي ، واحتج المحللون
برواية زرارة عن أحدهما عليه السلام قال : إن أكل الغراب ليس بحرام إنما الحرام ما
حرمه الله في كتابه ، ولكن الأنفس تتنزه عن كثير من ذلك تقذرا ، وحجة المحرمين
مطلقا صحيحة علي بن جعفر المتقدمة ، وأولها الشيخ رحمه الله بأن المراد أنه لا يحل
حلالا طلقا ، وإنما يحل مع ضرب من الكراهة وحاول بذلك الجمع بين الخبرين ،
وربما تحمل رواية زرارة على نفي التحريم المستند إلى كتاب الله ، فلا ينافي تحريمه
بالسنة .
وأما المفصلون فليس لهم على هذا ( 2 ) رواية بخصوصها ، وإن كان في المبسوط
قد ادعى ذلك ، وليس فيه جمع بين الروايات للتصريح بالتعميم في الجانبين ، وربما
احتج له بأن الأولين من الخبائث ، لأنهما يأكلان الجيف والأخيرين من الطيبات
لأنهما يأكلان الحب ، وبهذا احتج من فصل من العامة ، وابن إدريس استدل على
تحريم الأولين بأنهما من سباع الطير بخلاف الأخيرين لعدم الدليل على تحريمهما
فان الاخبار ليست على هذا الوجه حجة عنده ، وبالجملة الحل مطلقا وإن كان
أقوى لموافقته لعموم الآيات والاخبار كما عرفت ، والاخبار المخصوصة متعارضة ،
وأصل الحل قوي ، لكن الاحتياط في الاجتناب عن الجميع ، ويقوى ذلك شمول
كل ذي مخلب من الطير لأكثرها بل لجميعها ، واحتمال التقية في أخبار الحل أيضا
وإن كان بينهم أيضا خلاف في ذلك لكن الحل بينهم أشهر ، قال الشيخ في الخلاف :
الغراب كله حرام على الظاهر في الروايات ، وقد روي في بعضها رخص وهو الزاغ
وهو غراب الزرع ، والغداف وهو أصغر منه أغبر اللون كالرماد ، وقال الشافعي :
هامش
( 1 ) أي التهذيب والاستبصار .
( 2 ) في النسخة المخطوطة : فليس لهم عليه .