حتى لحقته ثم غشينا رفقة أخرى يتغدون فقالوا : يا رسول الله الغداء ، فقال : نعم ( 1 )
أفرجوا لنبيكم ، فجلس بين رجلين وجلست معه فلما تناول كسرة القوم نظر إلى
آدمهم فقال : ما آدمكم هذا ؟ قالوا ضب يا رسول الله فرمى بالكسرة وقام ، قال أبو
سعيد : فتخلفت بعده فإذا بالناس ( 2 ) فرقتان قال فرقة : حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الضب
فمن هناك لم يأكله ، وقالت فرقة أخرى : إنما عافه ولو حرمه لنهانا عنه ، قال :
ثم تبعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى لحقته فمررنا بأصل الصفا وفيها قدور تغلى ، فقالوا
يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو تكرمت علينا حتى تدرك قدورنا ، قال : وما في قدوركم ؟
قالوا حمر لنا كنا نركبها فقامت فذبحناها ، فدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من القدور فأكفأها
برجله ، ثم انطلق جوادا وتخلفت بعده فقال بعضهم : حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحم
الحمر ، وقال بعضهم : كلا إنما أفرغ قدوركم حتى لا تعودوه فتذبحوا دوابكم ، قال
أبو سعيد : فتبعت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا أبا سعيد ادع بلالا فلما جاءه بلال ( 3 ) قال
يا بلال اصعد أبا قبيس فناد عليه : أن رسول الله صلى الله عليه وآله حرم الجري والضب والحمر
الأهلية ألا فاتقوا الله ولا تأكلوا من السمك إلا ما كان له قشر ومع القشر فلوس ،
إن الله تبارك وتعالى مسخ سبعمائة أمة عصوا الأوصياء بعد الرسل فأخذ أربعمائة أمة
منهم برا وثلاثمائة منهم بحرا ثم تلا هذه الآية " فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل
ممزق " ( 4 ) .
توضيح : جمجمة العرب أي محل جماجم العرب وأشرافها ، والتشبيه بالرمح
لأنه بها يدفع الله البلايا عن العرب ، في القاموس : الجمجمة بالضم : القحف ، والجماجم
السادات والقبائل التي تنسب إليها البطون ، وفي النهاية يقال للسادات : جماجم ، ومنه
هامش
( 1 ) في الكافي : فقال لهم : نعم أفرجوا .
( 2 ) في الكافي : فإذا الناس .
( 3 ) في المصدر : فلما جئته ببلال .
( 4 ) علل الشرائع 2 : 146 و 147 ، والآية في سبا : 19 .