مع أنه يمكن أن يكون لرعاية تلك الشرائط لا سيما التسمية مدخلا في منافع
أجزاء الذبيحة وموافقتها للأبدان .
وعلل الثاني بأنه مع عدم الذبح والنحر تتفرق الدماء التي في العروق في اللحم
فتؤكل معه فيترتب عليه المفاسد المترتبة على شرب الدم ، فاعترض السائل بأنه
على هذا يلزم حرمة السمك لأنه لا ذبح فيه ولا يخرج عنه الدم ، فأجاب عليه السلام
بأنه ليس فيه دم كثير سائل ليحتاج إلى الذبح لاخراجه ، والدم القليل الذي فيه
كالدم المتخلف في اللحم فيما له نفس سائلة ، فكما لا يضر الدم المتخلف ولا يحرم
أكله فكذا هذا الدم .
2 - العلل والمجالس للصدوق : عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن
الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن
عذافر عن أبيه قال : قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام : لم حرم الله الميتة والدم
ولحم الخنزير والخمر ( 1 ) ؟ فقال : إن الله تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على عباده
وأحل لهم ما سوى ذلك من رغبة فيما أحل لهم ولا زهد فيما حرم عليهم ، ولكنه
عز وجل خلق الخلق وعلم ( 2 ) ما تقوم به أبدانهم وما يصلحها ( 3 ) فأحله لهم وأباحه
وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه ( 4 ) ، ثم أحله للمضطر في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا
به فأحله له بقدر البلغة ( 5 ) لا غير ذلك ، ثم قال عليه السلام : أما الميتة فإنه لم ينل أحد
منها إلا ضعف بدنه وأوهنت قوته وانقطع نسله ولا يموت آكل الميتة إلا فجأة
هامش
( 1 ) ألفاظ الحديث من المجالس ، واما هي في العلل فتختلف مع المجالس في
بعض المواضع منها ههنا ففيه : محمد بن عذافر عن بعض رجاله عن ابن جعفر عليه السلام
قال : قلت له : لم حرم الله عز وجل الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير .
( 2 ) في المصدرين : فعلم .
( 3 ) في المصدرين والاختصاص : وما يصلحهم .
( 4 ) في العلل والاختصاص : فنهاهم عنه وحرمه عليهم .
( 5 ) في العلل والاختصاص : فأمره أن ينال منه بقدر البلغة .