وقيل : يجوز لقوله تعالى : " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ( 1 ) "
وضعف بأن الخاص حاكم على العام ، ولو لم يكن المالك مضطرا إليه وكان هناك
مضطر وجب على المالك بذله له إن كان المضطر مسلما ، وكذا إذا كان ذميا أو
مستأمنا على المعروف بينهم ، ولو ظن الاحتياج إليه في ثاني الحال ففي وجوب البذل
للمضطر في الحال نظر ، ولو منع المالك جاز للمضطر الاخذ عنه قهرا ، بل يجب عليه
ذلك ، بل المقاتلة عليه ، ولو كان للمضطر ثمن لم يجب على المالك البذل مجانا ،
ولو طلب المالك الثمن حينئذ وجب على المضطر بذله ، وإن طلب زيادة عن ثمن
المثل ، قال الشيخ لا تجب الزيادة ، ولعل الأقرب الوجوب لارتفاع الضرورة بالتمكن
ولو لم يكن للمضطر ثمن ففي وجوب البذل عليه عند القدرة قولان ، ولو وجدت
ميتة وطعام الغير فان بذل له الغير طعامه بغير عوض أو بعوض هو قادر عليه لم تحل
الميتة ، وإن كان العوض أكثر من ثمن المثل على الأقرب ، وإن لم يبذل المالك
وقدر على الاخذ منه قهرا أو كان المالك غالبا ففي تقديم أكل الميتة أو مال الغير
أو التخيير أوجه .
ولو لم يوجد إلا الخمر قال الشيخ في المبسوط لا يجوز رفع الضرورة بها ،
وذهب جماعة منهم الشيخ في النهاية إلى الجواز ترجيحا لحفظ النفس ، ويدل عليه ما
سيأتي من خبر محمد بن عذافر وغيره ، وهي وإن كان فيه جهالة لكنها مروية
بأسانيد يؤيد بعضها بعضا ، ويدل على الأول ما تقدم من رواية أبي بصير التي
رواها العياشي والصدوق وفي سندها ضعف ، ويمكن حملها على تحريم التداوي بها
وإن كانت التتمة التي رواها الصدوق مرسلا ظاهرا شمولها للعطش أيضا ، وأما
التداوي بالخمر وسائر المحرمات فقد مر الكلام فيه في أبواب الطب وقد مر
أيضا أن عند الضرورة البول مقدم على الخمر ، وبول نفسه على بول غيره على قول
وقالوا : لو لم يجد إلا آدميا ميتا جاز له الاكل منه ، واستثنى بعضهم ما إذا كان
الميت نبيا ، ولو وجد المضطر ميتة ولحم آدمي أكل الميتة دون الآدمي ، ولو
هامش
( 1 ) الحشر : 9 .