وقال البيضاوي : هي جمع حاوية أو حاوياء كقاصعاء وقواصع أو حوية كسفينة
وسفائن ، وقيل : هو عطف على " شحومهما " و " أو " بمعنى الواو . ( 1 )
" أو ما اختلط بعظم " في الكشاف وغيره : هو شحم الالية لاتصالها بالعصعص ( 2 )
وقيل : المخ ، وفي الكنز : هو شحم الجنب والالية لأنها مركبة على العصعص ،
ودخول شحم الجنب فيما حملت الظهور أظهر ، وقيل : وفي الآية دلالة على حل
هذه الأشياء في شريعتنا ، وإلا لما كان لتخصيص اليهود بالتحريم معنى ، ويدل
أيضا على التخصيص قوله سبحانه : " ذلك جزيناهم ببغيهم " مع معاونة قرائن لا
تخفى . ( 3 )
" وإنا لصادقون " في المجمع : أي في الاخبار عن التحريم وعن بغيهم وفي
كل شئ وفي أن ذلك التحريم عقوبة لأوائلهم ومصلحة لما بعدهم إلى وقت
النسخ . ( 4 )
وقال رحمه الله في قوله : " ولقد مكناكم في الأرض " : أي مكناكم من التصرف
فيهما وملكناكموها وجعلناها لكم قرارا " وجعلنا لكم فيها معايش " أي ما تعيشون
به من أنواع الرزق ووجوه النعم والمنافع ، وقيل : يريد المكاسب والاقدار عليها
بالعلم والقدرة والآلات " قليلا ما تشكرون " أي أنتم مع هذه النعم التي أنعمناها
عليكم لتشكروا قد قل شكركم ( 5 ) " وكلوا واشربوا " صورته صورة الامر والمراد به
الإباحة وهو عام في جميع المباحات " ولا تسرفوا " أي ولا تجاوزوا الحلال إلى الحرام ، قال
مجاهد : لو أنفقت مثل أحد في طاعة الله لم تكن مسرفا ، ولو أنفقت درهما أو مدا
في معصية الله لكان إسرافا ، وقيل : معناه لا تخرجوا عن حد الاستواء في زيادة المقدار
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل .
( 2 ) العصعص : عظم الذنب .
( 3 ) الكشاف .
( 4 ) مجمع البيان 4 : 379 فيه : لمن بعدهم .
( 5 ) مجمع البيان 4 : 400 .