يقع عليه اسم الميتة فيكون في حكمها فأجمل ههنا وفصل هناك وأجود من هذا
أن يقال : خص هذه الأشياء بالتحريم تعظيما لحرمتها ، وبين تحريم ما عداها في
مواضع اخر : إما بنص القرآن أو بوحي غير القرآن وأيضا فان هذه السورة
مكية والمائدة مدنية فيجوز أن يكون غير ما في الآية من المحرمات إنما حرم
فيما بعد . والميتة عبارة عما كان فيه حياة ففقدت من غير تذكية شرعية " فإنه
رجس " أي نجس ، والرجس : اسم لكل شئ مستقذر منفور عنه ، والرجس أيضا :
العذاب ، والهاء في قوله : " فإنه " عائد إلى ما تقدم ذكره انتهى ( 1 ) .
وقيل : الضمير راجع إلى الخنزير أو لحمه وقذارته لتعوده أكل النجاسة .
" أو فسقا " قال البيضاوي : عطف على لحم خنزير ، وما بينهما اعتراض للتعليل " أهل
لغير الله به " صفة له موضحة ، وإنما سمي ما ذبح على اسم الصنم فسقا لتوغله في الفسق
ويجوز أن يكون " فسقا " مفعولا له من " أهل " وهو عطف على " يكون " والمستكن
فيه راجع إلى ما رجع إليه المستكن في " يكون " ( 2 ) .
" وعلى الذين هادوا " أي على اليهود في أيام موسى عليه السلام " حرمنا كل
ذي ظفر " في المجمع : اختلف في معناه فقيل هو كل ما ليس بمنفرج الأصابع كالإبل
والنعام والإوز والبط عن ابن عباس وابن جبير وغيرهما ، وقيل : هو الإبل فقط وقيل
يدخل فيه كل السباع والكلاب والسنانير وما يصطاد بظفره وقيل : كل ذي مخلب
من الطير وكل ذي حافر من الدواب " ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما "
من الثرب ( 3 ) وشحم الكلى وغير ذلك " إلا ما حملت ظهورهما " من الشحم وهو اللحم
السمين فإنه لم يحرم عليهم " أو الحوايا " أي ما حملته الحوايا من الشحم ، والحوايا
هي المباعر ، وقيل : هي بنات اللبن وقيل : هي الأمعاء التي عليها الشحوم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 378 .
( 2 ) أنوار التنزيل :
( 3 ) الثرب : الشحم الرقيق الذي على الكرش والأمعاء .
( 4 ) مجمع البيان 4 : 379 .