وعدم حسن الاجتناب عما أحل الله ، ويحتمل أن يكون باعتقاد التحريم أو المرجوحية
فلا ينافي الترك للتزهد ولئلا يصير سببا للنوم والكسل وقساوة القلب ، ولهذا نقل
أن رسول الله صلى الله عليه وآله ما أكل خبز الحنطة ولا شبع من خبز الشعير ، وزهد أمير المؤمنين
عليه السلام مشهور ، ولكن ينبغي أن يكون ذلك باعتقاد التأسي إلا أنه إذا اجتنب
لبعض الفوائد مثل كونه سببا لقلة النوم وإصلاح النفس وتذليلها فالظاهر أنه لا بأس
به مع اعتقاد الحلية انتهى . ( 1 )
وقال في المجمع : روي أن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : نزلت في علي عليه السلام
وبلال وعثمان بن مظعون ، فاما علي فإنه حلف أن لا ينام الليل أبدا إلا ما شاء الله ،
وأما بلال فإنه حلف أن لا يفطر بالنهار أبدا ، وأما عثمان بن مظعون فإنه حلف أن
لا ينكح أبدا .
وقال ابن عباس : يريد من طيبات الرزق اللحم وغيره .
" واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون " هذا استدعاء إلى التقوى بألطف الوجوه ،
وتقديره : أيها المؤمنون بالله لا تضيعوا ايمانكم بالتقصير في التقوى فتكون عليكم
الحسرة العظمى واتقوا في تحريم ما أحل الله لكم وفي جميع معاصيه من به تؤمنون
وهو الله سبحانه ، وفي هاتين الآيتين دلالة على كراهة التخلي والتفرد والتوحش
والخروج عما عليه الجمهور في التأهل وطلب الولد وعمارة الأرض ، وقد روي أن
النبي صلى الله عليه وآله كان يأكل الدجاج والفالوذج وكان يعجبه الحلواء والعسل وقال :
إن المؤمن حلو يحب الحلاوة ، وقال : إن في بطن المؤمن زاوية لا يملاها إلا
الحلواء . ( 2 )
" ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح " في المجمع أي إثم وحرج
" فيما طعموا " من الخمر والميسر قبل نزول التحريم . وفي تفسير أهل البيت عليهم السلام :
" فيما طعموا من الحلال " وهذه اللفظة صالحة للاكل والشرب جميعا ، روي عن ابن
هامش
( 1 ) زبدة البيان 621 - 622 ط المكتبة المرتضوية .
( 2 ) مجمع البيان : 3 236 .