" وإن من شئ إلا يسبح بحمده ( 1 ) " كما مر ، واللطائف جمع لطيفة ، وهي ما صغر ودق
والعجائب جمع عجيبة ، وعجيب قيل : يجمع على عجائب كأفيل وأفايل ، وقيل : لا يجمع
عجيب ولا عجب ، والغامض : خلاف الواضح وكل شئ خفي مأخذه . وقال بعضهم :
حاصل الكلام التعجب من مخالفتها لجميع الحيوانات في الانقباض عن الضوء والإشارة
إلى خفاء العلة في ذلك ، والمراد بالانقباض انقباض أعينها في الضوء ، ويكون ذلك عن
إفراط التحلل في الروح النوري لحر النهار ، ثم يستدرك ذلك برد الليل فيعود
الابصار .
وقيل : الأظهر أنه ليس لمجرد الحر وإلا لزم أن لا يعرضه الانقباض في
الشتاء إلا إذا ظهرت الحرارة في الهواء ، وفي الصيف أيضا في أوائل النهار ، بل ذلك
لضعف في قوتها الباصرة ، ونوع من التضاد والتنافر بينها وبين النور كالعجز العارض
لسائر القوى المبصرة عن النظر إلى جرم الشمس ، وأما أن علة التنافر ماذا ؟ ففيه
خفاء ، وهو منشأ التعجب الذي يشير إليه الكلام ، ويمكن أن يعود الضمير إليها من
غير تقدير مضاف ، ويكون المراد بانقباضها ما هو منشأ اختفائها نهارا وإن كان ذلك
ناشيا من جهة الابصار ، والعشي بالفتح مقصورا سوء البصر بالنهار أو بالليل والنهار
أو العمي ، والمعنى كيف عجزت وعميت عن أن تستمد ؟ أي تستعين وتتقوى تقول : أمددته
بمدد : إذا أعنته وقويته . ومذاهبها : طرق معاشها ومسالكها في سيرها وانتفاعها : و " تصل "
بالنصب عطفا على " تستمد " وفي بعض النسخ بالرفع عطفا على " تهتدي " وفي بعضها : " وتتصل "
والاتصال إلى الشئ : الوصول إليه .
والبرهان : الدليل ، ومعارفها : ما تعرفه من طرق انتفاعها ، وردعها : أي
كفها وردها ، وتلألأ البرق أي لمع ، والسبحات بضمتين جمع سبحة بالضم وهي النور
وقيل : سبحات الوجه محاسنه لأنك إذا رأيت الوجه الحسن قلت : سبحان الله ،
وقيل : سبحان الله تنزيه له ، أي سبحان وجهه ، والكن بالكسر : الستر وأكنه : ستره ،
واستكن : استتر ، وكمن كنصر ومنع أي استخفى ، والمكمن : الموضع ، والبلج
هامش
( 1 ) اسراء : 44 .