( باب 13 )
الخفاش وغرايب خلقه وعجايب أمره
الآيات : آل عمران : 3 " إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه
فيكون طيرا بإذن الله " 49 .
تفسير : المشهور بين المفسرين من الخاصة والعامة أن الطير كان هو
الخفاش ، قال أبو الليث في تفسيره : إن الناس سألوا عيسى على وجه التعنت فقالوا
له : أخلق لنا خفاشا واجعل فيه روحا أن كنت من الصادقين ، فأخذ طينا وجعل خفاشا
ونفخ فيه فإذا هو يطير بين السماء والأرض ، وكان تسوية الطين والنفخ من عيسى
عليه السلام ، والخلق من الله تعالى ، ويقال : إنما طلبوا منه خلق خفاش لأنه أعجب
من سائر الخلق :
ومن عجائبه أنه دم ولحم يطير بغير ريش ، ويلد كما يلد الحيوان ، ولا يبيض
كما يبيض سائر الطيور ، ويكون له الضرع ، ويخرج منه اللبن ، ولا يبصر في
ضوء النهار ولا في ظلمة الليل وإنما يرى في ساعتين بعد غروب الشمس ساعة وبعد طلوع الفجر ساعة قبل أن يسفر جدا ، ويضحك كما يضحك الانسان ، وتحيض
كما تحيض المرأة ، فلما رأوا ذلك منه ضحكوا وقالوا : هذا سحر مبين ، فذاهبوا إلى
جالينوس فأخبروه بذلك فقال : آمنوا به الخبر .
1 - العيون والعلل : في خبر الشامي أنه سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن ستة لم
يركضوا في رحم فقال : آدم وحوا وكبش إسماعيل ( 1 ) وعصا موسى وناقة صالح
و
هامش
( 1 ) في الخصال والعلل : " وكبش إبراهيم " والنسخة المخطوطة اكتفى فيها بذكر
مسألة الخفاش فقط .