ولا يقع على شجرة اليقطين ، ولذلك أنبتها الله على يونس عليه السلام حين خرج من بطن
الحوت ، ولو وقعت عليه ذبابة لألمته فمنع الله تعالى عنه الذباب فلم يزل كذلك حتى
تصلب جسمه ، ولا يظهر كثيرا إلا في الأماكن العفنة ومبدأ خلقه منها ثم من السفاد
وربما بقي الذكر على الأنثى عامة اليوم ، ومن الحيوان الشمسية ( 1 ) لأنه يخفى
شتاء ويظهر صيفا .
وروى البخاري وغيره ( 2 ) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا وقع الذباب في إناء
أحدكم فليمقله فان في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء ، وإنه يتقي بجناحه الذي
فيه الداء .
وفى رواية النسائي وابن ماجة أن إحدى جناحي الذباب سم والآخر شفاء فإذا
وقع في الطعام فامقلوه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء .
وقال الخطابي : وقد تكلم على هذا الحديث بعض من لا خلاق له وقال : كيف يكون
هذا وكيف يجتمع الداء والشفاء في جناحي ذبابة ؟ وكيف تعلم ذلك في نفسها حتى تقدم
جناح الداء وتؤخر جناح الشفاء وما أداها إلى ذلك ؟ قال : وهذا سؤال جاهل أو متجاهل
فان الذي يجد نفسه ونفوس عامة الحيوان ( 3 ) قد جمع فيها بين الحرارة والبرودة والرطوبة
واليبوسة وهي أشياء متضادة إذا تلاقت تفاسد ، ثم يرى الله ( 4 ) سبحانه قد ألف بينها
وقهرها على الاجتماع وجعل منها قوى الحيوان التي منها بقاؤه وصلاحه لجدير أن لا ينكر
اجتماع الداء والشفاء في جزئين من حيوان واحد ، وإن الذي ألهم النحلة أن نتخذ
البيت العجيب الصنعة وأن تعسل فيه ، وألهم الذرة أن تكتسب قوتها وتدخره
لأوان حاجتها إليه ، هو الذي خلق الذبابة وجعل لها الهداية إلى أن تقدم جناحا وتؤخر
هامش
( 1 ) في المصدر : وهو من الحيوانات الشمسية .
( 2 ) في المصدر : وروى البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن
حبان .
( 3 ) في المصدر : ونفس سائر الحيوانات .
( 4 ) في المصدر : ثم يرى أن الله .