والمنقار له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود ، ومنه حديث ابن عباس أنه نهى عن
قتل أربع من الدواب : النملة والنحلة والهدهد والصرد .
قال الخطابي : إنما جاء في قتل النمل عن نوع منه خاص وهو الكبار ذوات
الأرجل الطوال لأنها قليلة الأذى والضرر ، وأما النحلة فلما فيها من المنفعة وهو
العسل والشمع وأما الهدهد والصرد فلتحريم لحمهما ، لان الحيوان إذا نهي عن قتله
ولم يكن ذلك لاحترامه أو الضرر فيه كان لتحريم لحمه ، ألا ترى أنه نهى عن قتل
الحيوان لغير مأكله ، ويقال : إن الهدهد منتن الريح فصار في معنى الجلالة ، والصرد
تتشأم به العرب وتتطير بصوته وشخصه ، وقيل : إنما كرهوه من اسمه من التصريد
وهو التقليل ( 1 ) .
وقال : فيه : " خمس ( 2 ) يقتلن في الحل والحرم " وعد منها الحدأ وهو هذا
الطائر المعروف من الجوارح ، واحدها حدأة بوزن عنبة ( 3 ) .
وقال : فيه : " خمس يقتلن في الحل والحرم " وعد منها الكلب العقور وهو
كل سبع يعقر أي يجرح ويقتل ويفترس كالأسد والنمر والذئب سماها كلبا
لاشتراكها في السبعية والعقور من أبنية المبالغة انتهى ( 4 ) .
وأقول : التعميم الذي ادعاها غير معلوم وكأن المراد بالعقور الكلب الهراش ( 5 )
الذي يضر ولا ينفع .
20 - الخصال : عن أبيه عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن إبراهيم بن
إسحاق عن الحسن بن زياد عن داود بن كثير الرقي قال : بينما نحن قعود عند أبي
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 281 .
( 2 ) في المصدر : خمس فواسق يقتلن .
( 3 ) النهاية 1 : 239 .
( 4 ) النهاية 3 : 131 .
( 5 ) تقدم في حديث غياث بن إبراهيم المروى عن قرب الإسناد اطلاقه على الذئب
أيضا .