عابد والآخر عالم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم
ثم قال : إن الله تعالى وملائكته وأهل الأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت
في البحر ليصلون على معلمي الناس الخير .
قال الترمذي : حديث حسن صحيح .
وسمعت أبا عثمان الحسين بن حريث الخزاعي يقول : سمعت الفضيل بن عياض
يقول : عالم معلم ( 1 ) يدعي كبيرا في ملكوت السماوات .
وروي أن النملة التي خاطبت سليمان عليه السلام أهدت إليه نبقة فوضعها عليه
الصلاة والسلام في كفه فقالت :
ألم ترنا نهدي إلى الله ماله * وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله
ولو كان يهدى للجليل بقدره * لقصر عنه البحر حين يساحله
ولكننا نهدى إلى من نحبه * فيرضى به عنا ويشكر فاعله
وما ذاك إلا من كريم فعاله * وإلا فما في ملكنا ما يشاكله
فقال سليمان عليه السلام : بارك الله فيكم ، فهو بتلك الدعوة أكثر خلق الله تعالى ( 2 ) .
وروي أن رجلا استوقف المأمون ليستمع منه فلم يقف له ، فقال : يا أمير المؤمنين
إن الله تعالى استوقف سليمان بن داود عليه السلام لنملة ليستمع منها وما أنا عند الله تعالى
بأحقر من نملة ، وما أنت عند الله بأعظم من سليمان عليه السلام فقال المأمون : صدقت
ووقف وسمع كلامه وقضى حاجته .
وقال فخر الدين الرازي في تفسير قوله تعالى : " حتى إذا أتوا على واد النمل
قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم " الآية ، وادي النمل بالشام كثير النمل
فان قيل : لم أتى بعلى قلت : لوجهين .
أحدهما أن إتيانهم كان من فوق فأتى بحرف الاستعلاء .
التأني أنه يراد به قطع الوادي وبلوغ آخره من قولهم : أتى على الشئ إذا
هامش
( 1 ) في المصدر : عالم عامل معلم .
( 2 ) في المصدر : اشكر خلق الله وأكثر خلق الله توكلا على الله تعالى .