ذات نمل ، وطعام منمول ، أصابه النمل ( 1 ) ، والنملة بالضم : النميمة ، يقال : رجل
نمل أي نمام ، وما أحسن قول الأول :
اقنع فما تبقى ( 2 ) بلا بلغة * فليس ينسى ربنا النملة
إن أقبل الدهر فقم قائما * وإن تولى مدبرا فنم له ( 3 )
وسميت نملة لتنملها وهو كثرة حركتها وقلة قوائمها ، والنمل لا يتزاوج ولا
يتلاقح إنما يسقط منه شئ حقير في الأرض فينمو حتى يصير بيضا ، ثم يتكون منه
والبيض كله بالضاد المعجمة إلا بيض النمل فإنه بالظاء المشالة ، والنمل عظيم الحيلة
في طلب الرزق ، فإذا وجد شيئا أنذر الباقين يأتون إليه ( 4 ) وقيل : إنما يفعل ذلك
منها رؤساؤها .
ومن طبعه أنه يحتكر ( 5 ) في زمن الصيف لزمن الشتاء ، وله في الاحتكار من
الحيل ما أنه إذا احتكر ما يخاف إنباته قسمته نصفين ما خلا الكسفرة فإنه يقسمها
أرباعا لما الهم أن كل نصف منها ينبت ، وإذا خاف العفن على الحب أخرجه
إلى ظاهر الأرض ونشره ، وأكثر ما يفعل ذلك ليلا في ضوء القمر ، ويقال : إن حياته
ليست من قبل ما يأكله ولأقوامه ، وذلك أنه ( 6 ) ليس له جوف ينفذ فيه الطعام ، ولكنه
مقطوع نصفين ، وإنما قوته إذا قطع الحب في استنشاق ريحه فقط وذلك يكفيه
وقد روي عن سفيان بن عيينة أنه قال : ليس شئ يخبأ قوته ( 7 ) إلا الانسان والعقعق
والنمل والفأر ، وبه جزم في الاحياء في باب التوكل ، وعن بعضهم أن البلبل يحتكر ( 8 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : إذا اصابه النمل .
( 2 ) في المصدر : بما تلقى .
( 3 ) في المصدر : نم له .
( 4 ) في المصدر : ليأتوا إليه ويقال .
( 5 ) في المصدر : يحتكر قوته من زمن .
( 6 ) في المصدر : وذلك لأنه .
( 7 ) في المصدر : ليس شئ يحتال لقوته .
( 8 ) في المصدر : يحتكر الطعام .