شرابه فيها رجيع نحلة " وظاهر هذا أنه من غير الفم ، كذا نقله عنه ابن عطية ، والمعروف
أنه ( 1 ) قال : إنما الدنيا ستة أشياء : مطعوم ومشروب وملبوس ومركوب ومنكوح
ومشموم ، فأشرف المطعوم العسل وهو مذقة ذباب ، وأشرف المشروب الماء ويستوي فيه
البر والفاجر ، وأشرف الملبوس الحرير وهو نسج دودة ، وأشرف المركوب الفرس
وعليه تقتل الرجال ، وأشرف المنكوح المرأة وهو مبال في مبال ، وأشرف المشموم
المسك وهو دم حيوان .
والتحقيق أن العسل يخرج من بطونها لكن لا ندري أمن فمها أم من غيره ،
ولا يتم صلاحه إلا بحمو أنفاسها ( 2 ) وقد صنع أرسطاطاليس بيتا من زجاج لينظر إلى
كيفية ما تصنع فأبت أن تعمل حتى لطخته من باطن الزجاج بالطين كذا قاله الغزنوي
وغيره ، وروينا في تفسير الكواشي الأوسط أن العسل ينزل من السماء فينبت في
أماكن من الأرض فيأتي النحل فيشربه ، ثم يأتي الخلية فيلقيه في الشمع المهيأ
للعسل في الخلية ، لا كما يتوهمه بعض الناس من أن العسل من فضلات الغذاء وإنه
قد استحال في المعدة عسلا هذه عبارته والله أعلم ( 3 ) .
توضيح : عبق به الطيب : لصق ، والرضاب كغراب : الريق المرشوف ، جرست
أي أكلت ، والجرس اللحس باللسان ، والعرفط : شجر الطلح وله صمغ كريه الرائحة
والخلي : ما تعسل فيه النحل ، والسوس : دود يقع في الصوف ، والاخثاء جمع الخثى
بالكسر وهو فضلة البقر .
1 - تفسير علي بن إبراهيم قال الصادق عليه السلام : إن لله واديا ينبت الذهب
والفضة وقد حماه الله بأضعف خلقه وهو النمل ، لو رامته البخاتي ما قدرت عليه ( 4 ) .
2 - حياة الحيوان : النمل معروف ، الواحدة نملة والجمع نمال ، وأرض نملة
هامش
( 1 ) في المصدر : والمعروف عنه أنه قال .
( 2 ) أي بحرارة أنفاسها . وفى المصدر : بحمى أنفاسها .
( 3 ) حياة الحيوان 2 : 245 - 248 .
( 4 ) تفسير القمي : 476 .