والشرور والسعادة والنحوسة ، ويستحدثون الخوارق بواسطة تمزيج القوى السماوية
بالقوى الأرضية ، وهم الذين بعث الله إبراهيم عليه السلام مبطلا لمقالتهم .
ومنها سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية ، بدليل أن الجذع الذي يتمكن
الانسان من المشي عليه لو كان موضوعا على الأرض ، لا يمكنه المشي عليه لو كان
كالجسر ، وما ذاك إلا لأن تخيل السقوط متى قوي أوجبه . وقد اجتمعت الأطباء
على نهي المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمر ، والمصروع عن النظر إلى الأشياء
القوية اللمعان والدوران ، وما ذلك إلا لأن النفوس خلقت مطيعة للأوهام واجتمعت
الأمم على أن الدعاء مظنة الإجابة ، وأن الدعاء باللسان من غير طلب نفساني قليل
الأثر ، والإصابة بالعين مما اتفق عليه العقلاء .
ومنها سحر من يستعين بالأرواح الأرضية ، وهو المسمى بالعزائم وتسخير
الجن .
ومنها التخييلات الآخذة بالعيون ، وتسمى بالشعبدة . ( 1 )
ومنها الأعمال العجيبة التي تظهر من الآلات المركبة على النسب الهندسية ،
أو لضرورة الخلاء . ومن هذا الباب صندوق الساعات وعلم جر الأثقال . وهذا لا يعد
من السحر عرفا لأن لها أسبابا معلومة يقينية .
ومنها الاستعانة بخواص الأدوية والأحجار .
ومنها تعليق القلب ، وهو أن يدعى الساحر أنه قد عرف الاسم الأعظم ،
وأن الجن ينقادون له في أكثر الأمور ، فإذا اتفق أن كان السامع ضعيف العقل قليل
التمييز اعتقد أنه حق وتعلق قلبه بذلك ، وحصل في قلبه نوع من الرعب وحينئذ
تضعف القوى الحساسة فيتمكن الساحر من أن يفعل فيه ما شاء .
ومنها السعي بالنميمة والتضريب من وجوه خفية لطيفة - انتهى - .
وهذا فذلكة مما نقلنا عن الرازي في باب عصمة الملائكة .
هامش
( 1 ) بالشعوذة ( خ ) .