قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 1 ) .
طه : قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى
- إلى قوله تعالى - إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى ( 2 ) .
القلم : وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون
إنه لمجنون . وما هو إلا ذكر للعالمين ( 3 ) .
الفلق : ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد " ( 4 ) .
تفسير : قال الطبرسي - رحمه الله - في قوله تعالى " يعلمون الناس السحر "
السحر والكهانة والحيلة نظائر ، يقال : سحره يسحره سحرا . وقال صاحب العين :
السحر عمل يقرب إلى الشياطين ، ومن السحر الآخذة التي تأخذ العين حتى تظن
أن الامر كما ترى وليس الامر كما ترى . فالسحر عمل خفي لخفاء سببه ، يصور
الشئ بخلاف صورته ، ويقلبه عن جنسه في الظاهر ، ولا يقلبه عن جنسه في الحقيقة
، ألا ترى إلى قوله تعالى " يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى " ( 5 ) .
وقال في قوله : " ما يفرقون به " : فيه وجوه : أحدها أنهم يوجدون أحدهما
على صاحبه ويبغضونه إليه فيؤدي ذلك إلى الفرقة عن قتادة . وثانيها : أنهم يغوون
أحد الزوجين ويحملونه على الكفر والشرك بالله تعالى فيكون بذلك قد فارق زوجه
الآخر المؤمن المقيم على دينه ، فيفرق بينهما على اختلاف النحلة وتباين الملة .
وثالثها أنهم يسعون بين الزوجين بالنميمة والوشاية حتى يؤول أمرهما إلى الفرقة
والمباينة . " إلا بإذن الله " أي يعلم الله فيكون تهديدا أو بتخلية الله ( 6 ) .
هامش
( 1 ) يوسف 67 ، 68 .
( 2 ) طه : 66 - 69 .
( 3 ) القلم : 51 - 52 .
( 4 ) الفلق : 4 ، 5 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 1 ص 17 .
( 6 ) مجمع البيان : ج 1 ص 176 ( بتلخيص ) .