تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
أخرى ، فتكون النفوس المنسبة إلى روح زحل متجانسة متشاركة ، ويحصل بينها مودة ومحبة ( 1 ) ، وتكون النفوس المنتسبة إلى روح زحل مخالفة بالطبع والماهية للنفوس المنتسبة إلى روح المشترى ، وإذا عرفت هذا فنقول : قالوا : إن العلة تكون أقوى من المعلول ، فلكل طائفة من النفوس البشرية طبيعة خاصة وهي تكون معلولة لروح من تلك الأرواح الفلكية ، وتلك الطبيعة تكون في الروح الفلكي أقوى وأعلى بكثير منها في هذه الأرواح البشرية ، وتلك الروح ( 2 ) الفلكية بالنسبة إلى تلك الطائفة من الأرواح البشرية كالأب المشفق والسلطان الرحيم ، فلهذا السبب تلك الأرواح الفلكية تعين أولادها على صلاحها ( 3 ) وتهديها تارة في النوم على سبيل الرؤيا والأخرى ( 4 ) في اليقظة على سبيل الالهام . ثم إذا اتفق لبعض هذه النفوس البشرية قوة قوية من جنس تلك الخاصية وقوي اتصاله بالروح الفلكي . الذي هو أصله ومعدنه ظهرت عليه أفعال عجيبة وأعمال خارقة للعادات ، فهذا تفصيل مذاهب من يثبت الجن والشياطين ، ويزعم أنها موجودات ليست أجساما ولا جسما . واعلم أن قوما من الفلاسفة طعنوا في هذا المذهب وزعموا أن المجرد يمتنع عليه إدراك الجزئيات ، والمجردات يمتنع كونها فاعلة للأفعال الجزئية . واعلم أن هذا باطل لوجهين : الأول أنه يمكننا أن نحكم على هذا الشخص المعين بأنه انسان وليس بفرس ، والقاضي على الشيئين لابد وأن يحضره المقضي عليهما ، فههنا شئ واحد هو مدرك للكلي وهو النفس ، فيلزم أن يكون المدرك للجزئي هو النفس .
هامش
( 1 ) في المصدر : محبة ومودة . ( 2 ) في المصدر : وتلك الأرواح . ( 3 ) في المصدر : على مصالحها . ( 4 ) في المصدر : وأخرى .