وقيل : وما في قوله : " فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين " بمعنى آخر
ينسى عنده هذه .
وقيل : إنما حد اللعن به لأنه أبعد غاية يضربها الناس ، أو لأنه يعذب فيه
بما ينسي اللعن معه فيصير كالزائل " قال رب فأنظرني " فأخرني ، والفاء متعلقة بمحذوف
دل عليه : فأخرج منها فإنك رجيم " إلى يوم يبعثون " أراد أن يجد فسحة في الاغواء
ونجاة عن الموت إذ لا موت بعد وقت البعث ، فأجابه إلى الأول دون الثاني ، " قال فإنك
من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم " المسمى فيه أجلك عند الله ، أو انقراض الناس
كلهم هو النفخة الأولى عند الجمهور ، ويجوز أن يكون الأيام الثلاثة يوم القيامة ( 1 )
واختلاف العبارات لاختلاق الاعتبارات ، فعبر عنه أولا بيوم الجزاء لما عرفت ، وثانيا
بيوم البعث إذ به يحصل العلم بانقطاع التكليف واليأس عن التضليل ، وثالثا بالمعلوم
لوقوعه في الكلامين ولا يلزم منه أن لا يموت فلعله يموت أول اليوم ويبعث الخلائق في
تضاعيفه ( 2 ) .
" قال رب بما أغويتني " الباء للقسم وما مصدرية وجوابه " لأزينن لهم
في الأرض " والمعنى اقسم باغوائك إياي لأزينن لهم المعاصي في الدنيا التي هي
دار الغرور لقوله ( 3 ) : " أخلد إلى الأرض ( 4 ) " وقيل : للسببية ، والمعتزلة أو لوا
الأغواء بالنسبة إلى الغي أو التسبب له بأمره إياه بالسجود لآدم عليه السلام أو باضلاله
عن طريق الجنة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : ويجوز ان يراد بالأيام الثلاثة يوم القيامة .
( 2 ) ثم ذكرنا ما ذكره الرازي قبلا من الوجه لمخاطبة الله إياه فقال : وهذه المخاطبة
وإن لم تكن بواسطة لم تدل على علو منصب إبليس لان خطاب الله تعالى له على سبيل الإهانة
والادلال .
( 3 ) في المصدر : كقوله .
( 4 ) الأعراف : 175 .
( 5 ) أنوار التنزيل 1 : 648 و 649 .