تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
السماوات لما بينهم من المناسبة في الجوهر ، أو بالاستدلال من أوضاع الكواكب وحركاتها . وعن ابن عباس : أنهم كانوا لا يحتجبون عن السماوات ، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سماوات ، ولما ولد محمد صلى الله عليه وآله منعوا من كلها بالشهب ، ولا يقدح فيه تكونها قبل المولد لجواز أن تكون لها أسباب أخر . وقيل : الاستثناء منقطع : أي ولكن من استرق السمع " فأتبعه " أي فتبعه ولحقه " شهاب مبين " ظاهر للمبصرين . والشهاب : شعلة نار ساطعة ، وقد يطلق للكوكب والسنان لما فوقها من البريق ( 1 ) .
وقال الرازي في قوله : " إلا إبليس " : أجمعوا على أن إبليس كان مأمورا بالسجود لآدم ، واختلفوا في أنه هل كان من الملائكة أم لا ( 2 ) ؟ وظاهره أن الله تعالى تكلم مع إبليس بغير واسطة ، وأن إبليس تكلم مع الله بغير واسطة ، فكيف يعقل هذا ؟ مع أن مكالمة الله تعالى بغير واسطة من أعظم المناصب وأشرف المراتب ، فكيف يعقل حصوله لرأس الكفر ورئيسهم ؟ لعل الجواب عنه : أن مكالمة الله تعالى إنما كان منصبا عاليا إذا كان على سبيل الاكرام والاعظام فأما إذا كان على سبيل الإهانة والاذلال فلا ( 3 ) . قوله : " فأخرج منها " قال البيضاوي : أي من السماء أو من الجنة ، أو من زمرة الملائكة ، " فإنك رجيم " مطرود عن الخير والكرامة ، فان من يطرد يرجم بالحجر ، أو شيطان يرجم بالشهب ، وهو وعيد يتضمن الجواب عن شبهته ، " وإن عليك اللعنة " هذا الطرد والابعاد " إلى يوم الدين " فإنه منتهى أمد اللعن لأنه يناسب أيام التكليف لازمان الجزاء .
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 1 : 645 و 646 . ( 2 ) أحال الرازي جوابه إلى ما تقدم في سورة البقرة . ( 3 ) تفسير الرازي 19 : 182 و 183 .
بحار الأنوار — صفحة 168 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي