السماوات لما بينهم من المناسبة في الجوهر ، أو بالاستدلال من أوضاع الكواكب
وحركاتها .
وعن ابن عباس : أنهم كانوا لا يحتجبون عن السماوات ، فلما ولد عيسى منعوا
من ثلاث سماوات ، ولما ولد محمد صلى الله عليه وآله منعوا من كلها بالشهب ، ولا يقدح فيه تكونها
قبل المولد لجواز أن تكون لها أسباب أخر .
وقيل : الاستثناء منقطع : أي ولكن من استرق السمع " فأتبعه " أي فتبعه
ولحقه " شهاب مبين " ظاهر للمبصرين .
والشهاب : شعلة نار ساطعة ، وقد يطلق للكوكب والسنان لما فوقها من
البريق ( 1 ) .
وقال الرازي في قوله : " إلا إبليس " : أجمعوا على أن إبليس كان مأمورا بالسجود
لآدم ، واختلفوا في أنه هل كان من الملائكة أم لا ( 2 ) ؟ وظاهره أن الله تعالى تكلم مع
إبليس بغير واسطة ، وأن إبليس تكلم مع الله بغير واسطة ، فكيف يعقل هذا ؟ مع أن
مكالمة الله تعالى بغير واسطة من أعظم المناصب وأشرف المراتب ، فكيف يعقل حصوله لرأس
الكفر ورئيسهم ؟
لعل الجواب عنه : أن مكالمة الله تعالى إنما كان منصبا عاليا إذا كان على سبيل
الاكرام والاعظام فأما إذا كان على سبيل الإهانة والاذلال فلا ( 3 ) .
قوله : " فأخرج منها " قال البيضاوي : أي من السماء أو من الجنة ، أو من
زمرة الملائكة ، " فإنك رجيم " مطرود عن الخير والكرامة ، فان من يطرد يرجم
بالحجر ، أو شيطان يرجم بالشهب ، وهو وعيد يتضمن الجواب عن شبهته ، " وإن عليك
اللعنة " هذا الطرد والابعاد " إلى يوم الدين " فإنه منتهى أمد اللعن لأنه يناسب أيام
التكليف لازمان الجزاء .
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 1 : 645 و 646 .
( 2 ) أحال الرازي جوابه إلى ما تقدم في سورة البقرة .
( 3 ) تفسير الرازي 19 : 182 و 183 .