تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فأخبرناه ، فضحك وقال : ما وطئ هذه الأرض من ولد آدم قط أحد إلا أنتما ، فمن أنتما ؟ قلنا : من العرب ، فقال : بأبي وأمي العرب ، فمن أيها أنتما ، فقلت : أما أنا فرجل من خزاعة ، وأما صاحبي فمن قريش ، قال : بأبي وأمي قريشا وأحمدها ، يا أخا خزاعة من القائل : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر ؟ قلت : نعم ذلك الحارث ابن مصاص الجرهمي ، قال : هو ذلك ، يا أخا قريش أولد عبد المطلب بن هاشم ؟ قال : قلت : أين يذهب بك يرحمك الله ؟ فقال : أرى زمانا قد تقاربت أيامه ، أفولد ابنه عبد الله ؟ قلت : إنك تسأل مسألة من كان من الموتى ( 1 ) قال : فتزايد ، ثم قال : فابنه محمد الهادي عليه السلام ؟ قال : قلت : مات رسول الله صلى الله عليه وآله منذ أربعين سنة ، فشهق شهقة حتى ظننا أن نفسه خرجت ، وانخفض حتى صار كالفرخ فأنشأ يقول : ولرب راج حيل دون رجائه * ومؤمل ذهبت به الآمال ثم جعل ينوح ويبكي حتى بل دمعه لحيته ، فبكينا لبكائه ، ثم قلنا : أيها الشيخ قد سألتنا فأخبرناك ، فسألناك بالله إلا أخبرتنا من أنت ؟ قال : أنا السفاح بن زفرات الجني لم أزل مؤمنا بالله وبرسوله ومصدقا ، وكنت أعرف التوراة والإنجيل ، وكنت أرجو أني أرى محمدا ، وإني لما تعفرتت ( 2 ) الجن وتطلقت الطوالق منها خبأت نفسي في هذه الجزيرة لعبادة الله وتوحيده وانتصار نبيه محمد صلى الله عليه وآله وآليت على نفسي أن لا أبرح ههنا حتى أسمع بخروجه ، ولقد تقاصرت أعمار الآدميين بعدي لما صرت في هذه الجزيرة منذ أربعمائة سنة ، وعبد مناف إذ ذاك غلام يفع ما ظننت أنه ولد له ، وذلك أنا نجد علم الأحاديث ولا يعلم الآجال إلا الله . وأما أنتما أيها الرجلان فبينكما وبين الآدميين مسيرة أكثر من سنة ولكن
هامش
( 1 ) في المخطوطة : مسألة من الموتى . ( 2 ) تعفرت : صار عفريتا . والعفريت : الخبيث المنكر . النافذ الامر مع دهاء وذلك من الجن والإنس والشياطين .