على ما مضى ، والثاني العزم على ترك العود إليه أبدا ، والثالث أن تؤدي إلى المخلوقين
حقوقهم حتى تلقى الله أملس ( 1 ) ليس عليك تبعة ، والرابع أن تعمد إلى كل فريضة عليك
ضيعتها فتؤدي حقها ، والخامس أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت ( 2 ) فتذيبه
بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد ، والسادس أن تذيق الجسم
ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول : أستغفر الله .
بيان : ما سوى الأولين عند جمهور المتكلمين من شرائط كمال التوبة كما ستعرف .
60 - نهج البلاغة : وقال عليه السلام لرجل سأله أن يعظه : لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير
العمل ، ويرجئ التوبة ( 3 ) بطول الامل - وساق الكلام إلى أن قال عليه السلام - : إن عرضت
له شهوة أسلف المعصية ، وسوف التوبة . ( 4 )
61 - نهج البلاغة : وقال عليه السلام من أعطي أربعا لم يحرم أربعا : من أعطي الدعاء لم يحرم
الإجابة ، ومن أعطي التوبة لم يحرم القبول ، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة
ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة ، وتصديق ذلك في كتاب الله سبحانه ، قال الله عز
وجل في الدعاء : " ادعوني أستجب الكم " وقال في الاستغفار : " ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه
ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما " وقال في الشكر : " إن شكرتم لأزيدنكم "
وقال في التوبة : " إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب
فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما " .
أمالي الطوسي : الحسين بن إبراهيم ، عن محمد بن وهبان ، عن محمد بن أحمد بن زكريا ،
عن الحسن بن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبي كهمش ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي
عبد الله عليه السلام مثله . ( 5 ) " ص 47 "
هامش
( 1 ) الأملس : ضد الخشن ، قال ابن ميثم : استعار لفظ الأملس لنفاء الصحيحة من الآثام .
( 2 ) بالضم : المال من كسب حرام ، وقال الثعالبي في فقه اللغة : كل حرام قبيح الذكر يلزم
منه العار كثمن الكلب فهو سحت .
( 3 ) يرجئ بالتشديد أي يؤخر المعصية .
( 4 ) أسلف : قدم ، وسوف : أخر . والموعظة بتمامه في ص 181 من ج 2 ط مصر .
( 5 ) إلى قوله : وتصديق ذلك اه . م