ولا خنزير إلا أكلوه ، من مات منهم أكلوه ، مقدمتهم بالشام ، وساقتهم ( 1 ) بخراسان ،
يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية . ( 2 )
قال وهب ومقاتل : إنهم من ولد يافث بن نوح أبي الترك ، وقال السدي : الترك
سرية من يأجوج ومأجوج خرجت تغير فجاء ذو القرنين فضرب السد فبقيت خارجة ،
وقال قتادة : إن ذا القرنين بنى السد على أحد وعشرين قبيلة ، وبقيت منهم قبيلة دون
السد فهم الترك . وقال كعب : هم نادرة من ولد آدم ، وذلك أن آدم احتلم ذات يوم
وامتزجت نطفته بالتراب فخلق الله من ذلك الماء والتراب يأجوج ومأجوج فهم متصلون
بنا من جهة الأب دون الام وهذا بعيد . ( 3 )
" فما اسطاعوا أن يظهروه " أي يعلوه ويصعدوه " وما استطاعوا له نقبا " أي لم يستطيعوا
أن ينقبوا أسفله لكثافة وصلابته ، فنفى بذلك كل عيب يكون في السد ، وقيل : إن
هذا السد وراء بحر الروم بين جبلين هناك يلي مؤخرهما البحر المحيط ، وقيل : إنه
وراء دربند وخزران من ناحية أرمينية وآذربيجان ، وقيل : إن مقدار ارتفاع السد
مائتا ذراع ، وعرض الحائط نحو من خمسين ذراعا .
قال ذو القرنين : " هذا رحمة من ربي " أي هذا السد نعمة من الله لعباده أنعم
بها عليهم في دفع شر يأجوج ومأجوج عنهم " فإذا جاء وعد ربي " يعني إذا جاء وقت
أشراط الساعة ووقت خروجهم الذي قدره الله تعالى " جعله دكاء " أي جعل السد
مستويا مع الأرض مدكوكا أو ذا دك ، وإنما يكون ذلك بعد قتل عيسى بن مريم
الدجال عن ابن مسعود ، وجاء في الحديث أنهم يدأبون في حفره نهارهم حتى إذا
أمسوا وكادوا لا يبصرون شعاع الشمس قالوا : نرجع غدا ونفتحه ولا يستثنون فيعودون
من الغد وقد استوى كما كان حتى إذا جاء وعد الله قالوا : غدا نخرج ونفتح إن شاء الله
فيعودون إليه وهو كهيئة حين تركوه بالأمس فيخرقونه فيخرجون على الناس فينشفون
هامش
( 1 ) في نسخة : مؤخرتهم .
( 2 ) الحديث عامي . وكذا ما يأتي بعد ذلك ضمن التفسير .
( 3 ) بل يشبه الأساطير . والأعاجيب التي حكيت فيهم ، لم ترد في الكتاب العزيز ولا في
أثر صحيح .