مغربها ، والدابة ، والدجال ، والدخان ، وخريصة أحدكم - أي موته - وأمر العامة
يعني القيامة " يوم يأتي بعض آيات ربك " الذي يضطرهم إلى المعرفة ويزول التكليف
عندها " لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل " لأنه ينسد باب التوبة بظهور آيات
القيامة . " أو كسبت في إيمانها خيرا " عطف على قوله : آمنت ، وفيه أقوال :
أحدها : أنه إنما قال ذلك على جهة التغليب لان أكثر من ينتفع بإيمانه حينئذ
من كسب في إيمانه خيرا .
وثانيها : أنه لا ينفع أحدا فعل الايمان ولا فعل خير في تلك الحال لأنه حال زوال
التكليف ، فالمعنى أنه لا ينفعه إيمانه حينئذ وإن كسب في إيمانه خيرا .
وثالثها : أنه للابهام في أحد الامرين ، والمعني : أنه لا ينفع في ذلك اليوم إيمان
نفس إذا لم تكن آمنت قبل ذلك اليوم أو ضمت إلى إيمانها أعمال الخير ، فإنها إذا آمنت
قبل نفعها إيمانها ، وكذلك إذا ضمت إلى الايمان طاعة نفعتها أيضا وهذا أقوى .
وقال رحمه الله في قوله : " إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض " : فسادهم أنهم
كانوا يخرجون فيقتلونهم ويأكلون لحومهم ودوابهم ، وقيل : كانوا يخرجون أيام
الربيع فلا يدعون شيئا أخضر إلا أكلوه ، ولا يابسا إلا احتملوه ، عن الكلبي .
وقيل : إنهم أرادوا سيفسدون في المستقبل عند خروجهم ، وورد في الخبر
عن حذيفة قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن يأجوج ومأجوج ، قال : يأجوج أمة ،
ومأجوج أمة ، كل أمة أربعمائة أمة لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر
من صلبه كل قد حمل السلاح ، قلت : يا رسول الله صفهم لنا ، قال : هم ثلاثة أصناف :
صنف منهم أمثال الأرز ، ( 1 ) قلت : يا رسول الله وما الأرز ؟ قال شجر بالشام طويل ،
وصنف منهم طولهم وعرضهم سواء وهؤلاء الذين لا يقوم لهم جبل ولا حديد ، وصنف
منهم يفترش أحدهم إحدى اذنيه ويلتحف بالأخرى ، ولا يمرون بفيل ولا وحش ولا جمل
هامش
( 1 ) بالفتح ثم السكون .