عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
إن المؤمن إذا اخرج من بيته شيعه ( 1 ) الملائكة إلى قبره يزدحمون عليه ، حتى إذا
انتهي به إلى قبره قالت له الأرض : مرحبا بك وأهلا ، أما والله لقد كنت أحب أن يمشي
علي مثلك ، لترين ما أصنع بك ، فيوسع له مد بصره ، ويدخل عليه في قبره ملكا القبر
وهما قعيدا القبر : ( 2 ) منكر ونكير فيلقيان فيه الروح إلى حقويه فيقعدانه ويسألانه
فيقولان : ( 3 ) من ربك ؟ فيقول : الله ، فيقولان : ما دينك ؟ فيقول : الاسلام ، فيقولان :
من نبيك ؟ فيقول : محمد صلى الله عليه وآله ، فيقولان : ومن إمامك ؟ فيقول : فلان ، قال : فينادي مناد
من السماء : صدق عبدي ، افرشوا له في قبره من الجنة ، وافتحوا له في قبره بابا إلى الجنة ،
وألبسوه من ثياب الجنة حتى يأتينا ، وما عندنا خير له ، ثم يقال له : نم نومة العروس
نم نومة لا حلم فيها . قال : وإن كان كافرا خرجت الملائكة تشيعه إلى قبره يلعنونه حتى
إذا انتهي إلى قبره قالت له الأرض : لا مرحبا بك ولا أهلا ، أما والله لقد كنت أبغض أن
يمشي علي مثلك ، لا جرم لترين ما أصنع بك اليوم ، فتضيق عليه حتى تلتقي جوانحه ، ( 4 )
قال : ثم يدخل عليه ملكا القبر وهما قعيدا القبر : منكر ونكير ، قال أبو بصير : جعلت
فداك يدخلان على المؤمن والكافر في صورة واحدة ؟ فقال : لا ، قال : فيقعدانه ويلقيان فيه
الروح إلى حقويه فيقولان له : من ربك ؟ فيتلجلج ( 5 ) ويقول : قد سمعت الناس يقولون ،
فيقولان له : لا دريت ، ويقولان له ما دينك ؟ فيتلجلج ، فيقولان له : لا دريت ، ويقولان
له : من نبيك ؟ فيقول : قد سمعت الناس يقولون ، فيقولان له : لا دريت ويسأل من
إمام زمانه قال : فينادي مناد من السماء : كذب عبدي ، افرشوا له في قبره من النار ،
وألبسوه من ثياب النار ، وافتحوا له بابا إلى النار حتى يأتينا ، وما عندنا شر له ، فيضربانه
بمرزبة ثلاث ضربات ليس منها ضربة إلا يتطاير قبره نارا ، لو ضرب بتلك المرزبة جبال
هامش
( 1 ) في المصدر : شيعته .
( 2 ) القعيد فعيل بمعنى الفاعل : الذي يصاحبك في قعودك .
( 3 ) في المصدر : فيقولان له .
( 4 ) الجوانح : الأضلاع مما يلي الصدر ، والواحدة منها جانحة .
( 5 ) اللجلجة والتلجلج : التردد في الكلام .