برجل أسود في رقبته سلسلة وهو يقول : يا علي بن الحسين اسقني ، فوضع رأسه على
صدره ثم حرك دابته ، قال : فالتفت فإذا برجل يجذبه وهو يقول : لا تسقه لا سقاه الله ،
قال : فحركت راحلتي ولحقت بعلي بن الحسين عليه السلام فقال لي : أي شئ رأيت ؟ فأخبرته
فقال : ذاك معاوية لعنه الله . " ص 82 "
87 - العقائد : اعتقادنا في النفوس أنها هي الأرواح التي بها الحياة ، وأنها الخلق
الأول ، لقول النبي صلى الله عليه وآله : إن أول ما أبدع الله سبحانه وتعالى هي النفوس مقدسة
مطهرة فأنطقها بتوحيده ، ثم خلق بعد ذلك ساتر خلقه . واعتقادنا فيها أنها خلقت
للبقاء ولم تخلق للفناء ، لقول النبي صلى الله عليه وآله : ما خلقتم للفناء ، بل خلقتم للبقاء ، وإنما
تنقلون من دار إلى دار ، وإنها في الأرض غريبة وفي الأبدان مسجونة . " ص 75 "
واعتقادنا فيها : أنها إذا فارقت الأبدان فهي باقية ، منها منعمة ، ومنها معذبة ،
إلى أن يردها الله عز وجل بقدرته إلى أبدانها .
وقال عيسى بن مريم للحواريين : بحق أقول لكم : إنه لا يصعد إلى السماء إلا
ما نزل منها . وقال الله جل ثناؤه : " ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع
هواه " فما لم يرفع منها إلى الملكوت فهي تهوى في الهاوية ، وذلك لان الجنة درجات ،
والنار دركات ، وقال عز وجل : " تعرج الملائكة والروح إليه " وقال عز وجل : " إن المتقين
في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر " وقال تعالى : " ولا تحسبن الذين
قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين " إلى آخرها . وقال تعالى :
" ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات " إلى آخرها . وقال النبي صلى الله عليه وآله : الأرواح جنود
مجندة فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف .
وقال الصادق عليه السلام : إن الله آخى بين الأرواح في الأظلة قبل أن يخلق الأبدان
بألفي عام ، فلو قد قام قائمنا أهل البيت لورث الأخ الذي آخى بينهما في الأظلة ،
ولم يورث الأخ من الولادة .
وقال عليه السلام : إن الأرواح لتلتقي في الهواء فتعارف وتسائل ، فإذا أقبل روح من
بحار الأنوار — صفحة 249
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٤٩