لي في الموت وفيما بعد الموت ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : فيما بعد الموت فضل ، إذا بورك
لك في الموت فقد بورك لك فيما بعده . " ص 108 "
17 - علل الشرائع : علي بن حاتم ، عن القاسم بن محمد ، عن حمدان بن الحسين ، عن الحسين
ابن الوليد ، عن عمران بن الحجاج ، عن عبد الرحمن ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت
لأي علة إذا خرج الروح من الجسد وجد له مسا ، وحيث ركبت لم يعلم به ؟ قال :
لأنه نما عليها البدن . " ص 111 " .
بيان : قوله عليه السلام : لأنه نما عليها البدن أي أن الألم إنما هو لألفة الروح
بالبدن لنموه عليها لا لمحض الاخراج حتى يكون لادخال الروح أيضا ألم ، أو أنه
لما نما عليها البدن وبلغ حدا يعرف الآلام والأوجاع فلذا يتألم بإخراج الروح ،
بخلاف حالة الادخال فإنه قبل دخول الروح ما كان يجد شيئا لعدم الحياة ، وبعده
لا ألم يحس به ، ويحتمل وجها ثالثا وهو أن السائل لما توهم أن الروح يدخل حقيقة في
البدن سأل عن الحكمة في عدم تأثر البدن بدخول الروح وتأثره بالخروج ، مع أن
العكس أنسب ، فأجاب عليه السلام بأن الروح الحيواني لا يدخل من خارج في البدن ، بل
إنما تتولد فيه وينمو البدن عليها . ( 1 ) والمس أول ما يحس به من التعب والألم منه .
18 - عيون أخبار الرضا ( ع ) ، الخصال : ابن الوليد ، عن سعد ، عن أحمد بن حمزة الأشعري ، عن ياسر الخادم
قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن : يوم
يولد ويخرج من بطن أمه فيرى الدنيا ، ويوم يموت فيعاين الآخرة وأهلها ، ويوم
يبعث فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا ، وقد سلم الله عز وجل على يحيى عليه السلام في
هذه الثلاثة المواطن وآمن روعته فقال : " وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث
حيا " وقد سلم عيسى بن مريم عليه السلام على نفسه في هذه الثلاثة المواطن فقال : " والسلام
علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم ابعث حيا " . " ص 142 ج 1 ص 35 "
هامش
( 1 ) لو بدل رحمه الله الروح الحيواني بالروح الانساني انطبق على الحركة الجوهرية القائلة
بكون الروح الانساني إحدى مراتب البدن الاستكمالية كما يدل عليه قوله تعالى : " ثم أنشأناه
خلقا آخر " الآية والمدرك للذة والألم هو النفس فيتم البيان ، فالروح حدوثه كمال للبدن وهو
نفسه فلا يشعر به ، ومفارقته مفارقة ما أنس به بالتعلق والتصرف فيوجب التألم . ط