بيان : قوله عليه السلام : وذلك أي فكر الساعة الذي هو خير من عبادة سنة . وحل
أطناب خيام الدنيا كناية عن قطع العلائق عنها وعن شهواتها ، وكذا شدها في الآخرة
عبارة عن جعل ما يأخذه ويدعه في الدنيا لتحصيل الآخرة .
33 - تفسير العياشي : عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : أخبرني عن
الكافر الموت خير له أم الحياة ؟ فقال : الموت خير للمؤمن والكافر ، قلت : ولم ؟ قال :
لان الله يقول : " وما عند الله خير للأبرار " ويقول : ولا تحسبن الذين كفروا أنما
نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين " .
34 - السرائر : من كتاب أبي القاسم بن قولويه رحمه الله قال : قال أبو عبد الله عليه السلام :
بلغ أمير المؤمنين عليه السلام موت رجل من أصحابه ثم جاء خبر آخر أنه لم يمت ، فكتب
إليه : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإنه قد كان أتانا خبر ارتاع له إخوانك ، ( 1 ) ثم جاء
تكذيب الخبر الأول ، فأنعم ذلك إن سررنا ، وإن السرور وشيك الانقطاع ( 2 ) يبلغه
عما قليل تصديق الخبر الأول ، فهل أنت كائن كرجل قد ذاق الموت ثم عاش بعده
فسأل الرجعة ( 3 ) فاسعف بطلبته فهو متأهب بنقل ما سره من ماله إلى دار قراره ، لا يرى
أن له مالا غيره ؟ واعلم أن الليل والنهار دائبان ( 4 ) في نقص الاعمار وإنفاد الأموال
وطي الآجال ، هيهات هيهات قد صبحا عادا وثمود وقرونا بين ذلك كثيرا فأصبحوا قد
وردوا على ربهم وقدموا على أعمالهم ، والليل والنهار غضان جديدان لا يبليهما ما مرا
به يستعدان لمن بقي بمثل ما أصابا من مضى ، ( 5 ) واعلم أنما أنت نظير إخوانك وأشباهك
مثلك كمثل الجسد قد نزعت قوته فلم يبق إلا حشاشة نفسه ، ينتظر الداعي فنعوذ بالله
مما نعظ به ثم نقصر عنه .
هامش
( 1 ) ارتاع منه وله : فزع وتفزع .
( 2 ) أي سريع الانقطاع وقريبه .
( 3 ) في السرائر المطبوع : قد ذاق الموت وعاين ما بعده يسأل الرجعة .
( 4 ) دأب في العمل : جد وتعب واستمر عليه فهو دائب . وفى السرائر المطبوع : واعلم أن
الليل والنهار لم يزالا دائبين في قصر ( نقص خ ل ) الاعمار .
( 5 ) في نسخة : يستعدان لمن بقي أن يصيباه ما أصابا من مضى .