أبي الحسن العبدي ، عن الأعمش ، عن عباية بن ربعي ( 1 ) قال : إن شابا من الأنصار كان
يأتي عبد الله بن العباس ، وكان عبد الله يكرمه ويدينه ( 2 ) فقيل له : إنك تكرم هذا
الشاب وتدينه وهو شاب سوء ! يأتي القبور فينبشها بالليالي ! فقال عبد الله بن العباس
إذا كان ذلك فأعلموني ، قال : فخرج الشاب في بعض الليالي يتخلل القبور فاعلم عبد الله
ابن العباس بذلك فخرج لينظر ما يكون من أمره ووقف ناحية ينظر إليه من حيث لا
يراه الشاب ، قال : فدخل قبرا قد حفر ، ثم اضطجع في اللحد ، ونادى بأعلى صوته يا ويحي
إذا دخلت لحدي وحدي ، ونطقت الأرض من تحتي فقالت : لا مرحبا ولا أهلا
قد كنت أبغضك وأنت على ظهري ، فكيف وقد صرت في بطني ؟ ! بل ويحي إذا نظرت
إلى الأنبياء وقوفا والملائكة صفوفا ، فمن عدلك غدا من يخلصني ؟ ومن المظلومين من
يستنقذني ؟ ومن عذاب النار من يجيرني ؟ عصيت من ليس بأهل أن يعصى ، عاهدت ربي مرة
بعد أخرى فلم يجد عندي صدقا ولا وفاءا . وجعل يردد هذا الكلام ويبكي فلما خرج
من القبر التزمه ابن عباس وعانقه ثم قال له : نعم النباش ، نعم النباش ، ما أنبشك
للذنوب والخطايا ! ثم تفرقا . " ص 199 "
25 - قرب الإسناد : اليقطيني ، عن القداح ، عن الصادق ، عن أبيه عليهما السلام قال : قال
النبي صلى الله عليه وآله : استحيوا من الله حق الحياء ، قالوا : وما نفعل يا رسول الله ؟ قال :
فإن كنتم فاعلين فلا يبيتن أحدكم إلا وأجله بين عينيه ، وليحفظ الرأس وما وعى ،
والبطن وما حوى ، وليذكر القبر والبلى ، ومن أراد الآخرة فليدع زينة الحياة
الدنيا . " ص 13 "
بيان : وما وعى أي وليحفظ ما وعاه الرأس من البصر والسمع واللسان وغيرها
من المشاعر عن ارتكاب ما يسخط الله ، وليحفظ البطن وما حواه من الطعام والشراب
أن يكونا من حرام ، ويمكن أن يعم البطن بحيث يشمل الفرج أيضا .
هامش
( 1 ) عباية بفتح العين وتخفيف الباء وفتح الياء ، وربعي بكسر الراء وسكون الباء والعين
المهملة المكسورة ثم الياء هو عباية بن عمرو بن ربعي ، عده الشيخ في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين
والحسن عليهما السلام ، وعده البرقي - على ما حكى - من خواص علي عليه السلام .
( 2 ) أي يحسن إليه .