قال عمران : ما بال الرجل إذا كان مؤنثا والمرأة إذا كانت مذكرة ؟ قال عليه السلام :
علة ذلك أن المرأة إذا حملت وصار الغلام منها في الرحم موضع الجارية كان مؤنثا ، وإذا
صارت الجارية موضع الغلام كانت مذكرة ، وذلك أن موضع الغلام في الرحم مما يلي
ميامنها ، والجارية مما يلي مياسرها ، وربما ولدت المرأة ولدين في بطن واحد فإن
عظم ثدياها جميعا تحمل توأمين ، وإن عظم أحد ثدييها كان ذلك دليلا على أنها تلد واحدا
إلا أنه إذا كان الثدي الأيمن أعظم كان المولود ذكرا ، وإذا كان الأيسر أعظم كان
المولود أنثى ، وإذا كانت حاملا فضمر ( 1 ) ثديها الأيمن فإنها تسقط غلاما ، وإذا ضمر
ثديها الأيسر فإنها تسقط أنثى ، وإذا ضمرا جميعا تسقطهما جميعا . قالا : من أي شئ
الطول والقصر في الانسان ؟ فقال : من قبل النطفة إذا خرجت من الذكر فاستدارت جاء
القصر ، وإن استطالت جاء الطول .
قال صباح : ما أصل الماء ؟ قال عليه السلام : أصل الماء خشية الله ، بعضه من السماء
ويسلكه في الأرض ينابيع ، وبعضه ماء عليه ( 2 ) الأرضون ، وأصله واحد عذب فرات .
قال : فكيف منها عيون نفط وكبريت وقار ( 3 ) وملح وأشباه ذلك ؟ قال : غيره
الجوهر وانقلبت كانقلاب العصير خمرا ، وكما انقلبت الخمر فصارت خلا ، وكما
يخرج من بين فرث ودم لبنا خالصا .
قال : فمن أين أخرجت أنواع الجواهر ؟ قال : انقلب منها كانقلاب النطفة علقة ثم
مضغة ثم خلقة مجتمعة مبنية على المتضادات الأربع .
قال عمران : إذا كانت الأرض خلقت من الماء والماء بارد رطب فكيف صارت
الأرض باردة يابسة ؟ قال : سلبت النداوة فصارت يابسة .
قال : الحر أنفع أم البرد ؟ قال : بل الحر أنفع من البرد ، لان الحر من حر الحيات
والبرد من برد الموت وكذلك السموم القاتلة الحار منها أسلم وأقل ضررا من السموم
الباردة .
هامش
( 1 ) أي هزل ودق وقل لحمه . ( 2 ) في نسخة : علته .
( 3 ) في المصدر : فكيف منها عيون نفط وكبريت ومنها قار . والقار مادة سوداء تطلى بها السفن
يقال بالفارسية : قير .