بالوسط وسط المعمورة تقريبا لكون بعض العمارة في العرض الجنوبي أيضا ، ويحتمل
على بعد أن يكون الوسط بمعنى الأشرف وعلى الاحتمال الأول يمكن أن يكون هبوب
الريح أيضا علة أخرى لكونه وسطا . قوله عليه السلام : كانوا يمكون فيها هذا لا يساعده
الاشتقاق إلا أن يقال : كان أصل مكة مكوة فصارت بكثرة الاستعمال هكذا ، أو يقال :
كان أصل المكاء المك فقلبت الكاف الثانية من باب أمليت وأمللت ، أو يقال : إن بيان
ذلك ليس لبيان مبدء الاشتقاق ، بل لبيان أن الذين كان ذلك فعالهم أهلكهم ونقصهم ،
يقال مكة : أهلكه ونقصه ، ويمكن أن يكون مبنيا على الاشتقاق الكبير .
قوله عليه السلام : ليعلم فيه لف ونشر ، فإن العلم بحال أهل الفقر في الدنيا علة لكونه
واعظا ، والعلم بحال أهل الفقر في الآخرة علة لكونه دليلا .
قوله عليه السلام : من قتل الأنفس أي للتغاير . قوله عليه السلام : والعقوبة لهم لعلها معطوفة
على نصرتهم أو على الأعداء ، وعلى التقديرين ضمير الجمع راجع إلى الأعداء أو إلى الرسول
والأئمة . ودعوا على المعلوم أو على المجهول .
قوله عليه السلام : وكذلك لو عرف الرجل أي أن التعرب بعد الهجرة إنما يحرم
لتضمنه ترك نصرة الأنبياء والحجج عليهم السلام ، وترك الحقوق الأزمة بين المسلمين والرجوع
إلى الجهل لا لخصوص كونه في الأصل من أهل البادية ، إذ يحرم على من كمل علمه من
غير أهل البادية أيضا أن يساكنهم لتلك العلة . أو المعنى : أنه ليس لخصوص سكنى البادية
مدخل في ذلك بل لا يجوز لمن كمن علمه أن يساكن أهل الجهل من أهل القرى والبلاد
أيضا . وفي العلل : ولذلك وهو أظهر . قوله عليه السلام : والخوف عليه كأنه معطوف على
الجهل ، أي مساكنة جماعة يخاف عليه من مجالستهم الضلال وترك الحق ، ويحتمل أن
يكون معطوفا على ذلك إذا كان لذلك ، وعلى التقديرين المراد عدم جواز مساكنة من
يخاف عليه في مجالستهم ( 1 ) ترك الدين أو الوقوع في المحرمات .
قوله عليه السلام : فجعل الله عز وجل المفعول الثاني لجعل قوله : كل ذي ناب أي
لما كانت العلة في حرمتها أكلها اللحوم وافتراسها الحيوانات جعل ضابط الحكم ما
هامش
( 1 ) في نسخة : من مجالستهم .