تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
فما يصنع الناس ( 1 ) بالمعالج ؟ فقال : تطيب بذلك نفوسهم فسمي الطبيب طبيبا لذلك . وأصل الطبيب المداوي . وكان داود عليه السلام تنبت في محرابه كل يوم حشيشة ، فتقول : خذني ، فإني أصلح لكذا وكذا . فرأى في آخر عمره حشيشة نبتت في محرابه ، فقال له : ما اسمك قالت : أنا الخرنوبة . فقال داود عليه السلام : خرب المحراب . ولم ينبت فيه شئ بعد ذلك . وقال النبي عليه السلام : من لم يشفه الحمد فلا شفاه الله . وقال الشيخ المفيد - قدس الله روحه - في شرحه عليها : الطب صحيح ، والعلم به ثابت ، وطريقه الوحي ، وإنما أخذه العلماء به عن الأنبياء . وذلك أنه لا طريق إلى علم حقيقة الداء إلا بالسمع ، ولا سبيل إلى معرفة الدواء إلا بالتوفيق فثبت أن طريق ذلك هو السمع عن العالم بالخفيات تعالى . والاخبار عن الصادقين عليهم السلام مفسرة بقول أمير المؤمنين عليه السلام " المعدة بيت الأدواء ( 2 ) والحمية رأس الدواء . وعود كل بدن ما اعتاد " . وقد ينجع في بعض أهل البلاد من الدواء من مرض يعرض لهم ما يهلك من استعمله لذلك المرض من غير أهل تلك البلاد ، ويصلح لقوم ذوي عادة ما لا يصلح لمن خالفهم في العادة . وكان الصادقون عليهم السلام يأمرون بعض أصحاب الأمراض باستعمال ما يضر بمن كان به المرض فلا يضره . وذلك لعلمهم عليهم السلام بانقطاع سبب المرض . فإذا استعمل الانسان ما يستعمله كان مستعملا له مع الصحة من حيث لا يشعر بذلك ، وكان علمهم بذلك من قبل الله تعالى على سبيل المعجز لهم والبرهان لتخصيصهم به وخرق العادة بمعناه . فظن قوم أن ذلك الاستعمال إذا حصل مع مادة المرض نفع ، فغلطوا فيه واستضروا به وهذا قسم لم يورده أبو جعفر ، وهو معتمد في هذا الباب . والوجوه التي ذكرناها من
هامش
( 1 ) عبيدك ( خ ) . ( 2 ) الداء ( خ ) .
بحار الأنوار — صفحة 75 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي