تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وليس للشفتين قوة إلا باللسان ( 1 ) ، وليس يستغني بعضها عن بعض . والكلام لا يحسن إلا بترجيعه في الانف ، لان الانف يزين الكلام كما يزين النافخ ( 2 ) في المزمار وكذلك المنخران ، وهما ثقبتا ( 3 ) الانف ، يدخلان على الملك مما يحب من الرياح الطيبة ، فإذا جاءت ريح تسوء على الملك أوحى إلى اليدين فحجبا بين الملك وتلك الريح . وللملك مع هذا ثواب وعقاب ، فعذابه أشد من عذاب الملوك الظاهرة القاهرة في الدنيا ، وثوابه أفضل من ثوابهم ! فأما عذابه فالحزن ، وأما ثوابه فالفرح ، وأصل الحزن في الطحال ، وأصل الفرح في الثرب والكليتين ، ومنهما عرقان موصلان إلى الوجه ، فمن هناك يظهر الفرح والحزن ، فترى علامتهما في الوجه . وهذه العروق كلها طرق من العمال إلى الملك ومن الملك إلى العمال ، ومصداق ذلك أنك ( 4 ) إذا تناولت الدواء أدته العروق إلى موضع الداء بإعانتها . واعلم يا أمير المؤمنين أن الجسد بمنزلة الأرض الطيبة ، متى تعوهدت بالعمارة والسقي من حيث لا يزداد في الماء فتغرق . ولا ينقص منه فتعطش ، دامت عمارتها . وكثر ريعها ، وزكى زرعها ، وإن تغوفل عنها فسدت ، ولم ينبت فيها العشب ، فالجسد بهذه المنزلة . وبالتدبير في الأغذية والأشربة يصلح ويصح ، وتزكو العافية [ فيه ] فانظر يا أمير المؤمنين ما يوافقك ، ويوافق معدنك ، ويقوى عليه بدنك ، ويستمرئه من الطعام فقدره لنفسك واجعله غذاءك .
هامش
( 1 ) في المصدر وبعض النسخ الكتاب : بالأسنان . ( 2 ) النفخ ( خ ) . ( 3 ) ثقبتان للانف ( خ ) . ( 4 ) أنه ( خ ) .
بحار الأنوار — صفحة 310 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي