محذوفة دل عليها " مبشرات " أو عليها باعتبار المعنى ، أو على " يرسل " بإضمار فعل
معلل دل عليه . " ولتبتغوا من فضله " يعني تجارة البحر ( 1 ) .
" فرأوه مصفرا " أي فرأوا الأثر والزرع ، فإنه مدلول عليه بما تقدم ، وقيل :
السحاب لأنه إذا كان مصفرا لم يمطر ، واللام موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط .
وقوله " لظلوا من بعده يكفرون " جواب سد مسد الجزاء ولذلك فسر بالاستقبال
وهذه الآية ( 2 ) ناعية على الكفار بقلة تثبتهم وعدم تدبرهم وسرعة تزلزلهم لعدم تفكرهم
وسوء رأيهم ، فإن النظر السوي يقتضي أن يتوكلوا على الله ويلجؤوا ( 3 ) إليه بالاستغفار
إذا احتبس القطر عنهم ولم ييأسوا من رحمته ، وأن يبادروا إلى الشكر والاستدامة
بالطاعة إذا أصابهم برحمته ولم يفرطوا في الاستبشار ، وأن يصبروا على بلائه إذا ضرب
زروعهم بالاصفرار ولم يكفروا نعمه ( 4 ) .
أقول : وقد مر تفسير الذاريات بالرياح التي تذرو التراب وهشيم النبت .
وقال الطبرسي - ره - : الريح العقيم هي التي عقمت عن أن تأتي بخير ، [ و ] من تنشئة
سحاب ، أو تلقيح شجر ، أو تذرية طعام ، أو نفع حيوان ، فهي كالمرأة الممنوعة عن
الولادة ، إذ هي ريح الاهلاك ( 5 ) . وقال في قوله تعالى " ريحا صرصرا " أي شديدة
الهبوب ، وقيل : باردة من الصر وهو البرد " في يوم نحس ( 6 ) مستمر " أي دائم
الشؤم ، استمر عليهم بنحوسته " سبع ليال وثمانية أيام " حتى أتت عليهم ، وقيل :
إنه كان يوما الأربعاء آخر الشهر لا يدور ، رواه العياشي بالاسناد عن أبي جعفر
عليه السلام ( 7 ) .
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 248 .
( 2 ) في المصدر : الآيات .
( 3 ) في المصدر : يلتجئوا .
( 4 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 249 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 159 .
( 6 ) في المصدر : أي في يوم شوم .
( 7 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 190 .