الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ( 1 ) .
وقال تعالى : ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون ( 2 ) .
الذاريات : والذاريات ذروا ( 2 ) .
وقال سبحانه : وفي عاد إذ أرسلنا عليهم
الريح العقيم ( 4 ) .
القمر : إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر ( 5 ) .
المرسلات : والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا فالناشرات نشرا ( 6 )
تفسير : " وهو الذي أرسل الرياح بشرا " قال الرازي : حد الريح أنه هواء
متحرك ، فنقول : كون هذا الهواء متحركا ليس لذاته ولا للوازم ذاته وإلا لدامت
الحركة بدوام ذاته ، فلا بد وأن يكون بتحريك الفاعل المختار وهو الله جل جلاله .
قالت الفلاسفة : ههنا سبب آخر ، وهو أنه يرتفع من الأرض أجزاء أرضية لطيفة
مسخنة ( 7 ) تسخينا قويا شديدا ، فبسبب تلك السخونة الشديدة ترتفع وتتصاعد ، فإذا
وصلت إلى القرب من الفلك كان الهواء الملتصق بمقعر ( 8 ) الفلك متحركا على استدارة
الفلك بالحركة المستديرة التي حصلت لتلك الطبقة من الهواء ، فهي تمنع هذه الأدخنة
من الصعود بل تردها عن سمت حركتها ، فحينئذ ترجع تلك الأدخنة وتتفرق في الجوانب
وبسبب ذلك التفرق تحصل الرياح ، ثم كلما كانت تلك الأدخنة أكثر وكان صعودها
أقوى كان رجوعها أيضا أشد حركة فكانت الرياح أشد وأقوى . هذا حاصل ما ذكروه
وهو باطل ، ويدل على بطلانه وجوه :
هامش
( 1 ) الروم : 44 .
( 2 ) الروم : 51 .
( 3 ) الذاريات : 1 .
( 4 ) الذاريات : 41 .
( 5 ) القمر : 19 .
( 6 ) المرسلات : 1 - 3 .
( 7 ) في المصدر : تسخنه .
( 8 ) بقعر ( خ ) .