بل أتلو عليكم بناء هذا الانسان الذي حاله كذا . والشغف - بضمتين - جمع شغاف
- بالفتح - وهو في الأصل غلاف القلب وحجابه ، استعير هنا لوضع الولد . والدهاق
- بكسر الدال - الذي أدهق أي أفرغ إفراغا [ شديدا ] ، وقيل : الدهاق المملوءة
من قولهم دهق الكأس - كجعله - ملأها . ويروى " دفاقا " من دفقت الماء أي صببته .
والمحق : المحو والابطال والنقص ، وسميت ثلاث ليال من آخر الشهر محاقا لان
القمر يقرب من الشمس فتمحقه ، واستعير للعلقة لأنها لم تتصور [ بعد ] فأشبهت ما
أبطلت صورته ، وفي الأوصاف تحقير للانسان كما أومئ إليه بالإشارة . والراضع :
الطفل يرضع أمه - كيسمع - أي يتمص ثديها ، والأم مرضعة . والوليد : المولود
وكأن المراد به الفطيم . واليافع : الغلام الذي شارف الاحتلام ولما يحتلم ، يقال :
أيفع الغلام فهو يافع ، وهو من النوادر .
قال في " سر الأدب " في ترتيب أحوال الانسان : هو ما دام في الرحم جنين ، فإذا
ولد فوليد ، ثم ما دام يرضع فرضيع ، ثم إذا قطع منه اللبن فهو فطيم ، ثم إذا دب
ونمى فهو دارج ، فإذا بلغ طوله خمسة أشبار فهو خماسي ، فإذا سقطت رواضعه فهو
مثغور ، فإذا نبتت أسنانه بعد السقوط فهو مثغر ، فإذا تجاوز العشر أو جاوزها فهو
مترعرع وناشئ ، فإذا كاد يبلغ الحلم أو بلغه فهو يافع ومراهق ، فإذا احتلم واجتمعت
قوته فهو حرور ، واسمه في جميع هذه الأحوال غلام ، فإذا اخضر شاربه قيل قد بقل
وجهه ، فإذا صار ذا فتاء فهو فتى وشارخ ، فإذا اجتمعت لحيته وبلغ غاية شبابه فهو
مجتمع ، ثم ما دام بين الثلاثين والأربعين فهو شاب ، ثم هو كهل إلى أن يستوفي
الستين ، وقيل : إذا جاوز أربعا وثلاثين إلى إحدى وخمسين ، فإذا جاوزها
فهو شيخ .
ثم " منحه " أي أعطاه . واللافظ : الناطق ، ويقال : لحظ إذا نظر بمؤخر عينيه
وكأن المراد هنا مطلق النظر ، و " يقصر " على بناء الأفعال أي ينتهي . والمعنى :
أعطاه القوى الثلاثة ليعتبر بحال الماضين ، وما نزل بساحة العاصين ، وينتهي عما يفضيه
إلى أليم النكال " وشديد الوبال ، أو ليفهم دلائل الصنع والقدرة ، ويستدل بشواهد
بحار الأنوار — صفحة 351
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٥١