وبإسناده عن شعيب ( 1 ) الحداد عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان مذكورا في العلم ولم يكن
مذكورا في الخلق . وعن عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد الله عليه السلام مثله . وعن
حمران بن أعين قال : سألته عنه فقال : كان شيئا مقدرا ( 2 ) ولم يكن مكونا ( 3 ) . وفي
هذا دلالة على أن المعدوم معلوم وإن لم يكن مذكورا ، وأن المعدوم يسمى شيئا .
فإذا حمل الانسان على الجنس فالمراد أنه قبل الولادة لا يعرف ولا يذكر ولا يدرى من
هو وما يراد به ، بل يكون معدوما ، ثم يوجد في صلب أبيه ، ثم في رحم أمه إلى وقت
الولادة . " أمشاج " أي أخلاط من ماء الرجل وماء المرأة في الرحم فأيهما علا صاحبه
كان الشبه له عن ابن عباس وغيره ، وقيل : أمشاج أطوار ، وقيل : أراد اختلاف الألوان
فنطفة الرجل بيضاء وحمراء ، ونطفة المرأة خضراء وحمراء ( 4 ) فهي مختلفة الألوان ،
وقيل : نطفة مشجت بدم الحيض فإذا حبلت ارتفع الحيض ، وقيل هي العروق التي
تكون في النطفة ، وقيل : أخلاط من الطبائع التي تكون في الانسان من الحرارة
والبرودة والرطوبة واليبوسة جعلها الله في النطفة ، ثم بناه ( 5 ) البنية الحيوانية المعدلة
الاخلاط ، ثم جعل فيه الحياة ، ثم شق له السمع والبصر فتبارك الله أحسن الخالقين ( 6 )
( انتهى ) ( 7 ) .
وأقول - على سبيل الاحتمال - : لا يبعد أن يكون كونه أمشاجا إشارة إلى
هامش
( 1 ) شعيب بن أعين الحداد كوفي ثقة روى عن الصادق عليه السلام ويروى عنه سيف بن
عميرة وابن أبي عمير وغيرهما ولم يذكروا روايته عن أبي جعفر عليه السلام بلا واسطة . وفى
مجمع البيان " سعيد الحداد " والصحيح في ضبطه كما عن غير العلامة في الخلاصة " سعد "
بلاياء وهو من أصحاب الباقر عليه السلام مجهول .
( 2 ) مقدورا ( خ ) .
( 3 ) مذكورا ( خ ) .
( 4 ) في المصدر : صفراء .
( 5 ) في المصدر : بناه الله . .
( 6 ) في المصدر : رب العالمين .
( 7 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 406 .