بشرا سويا . " وصوركم فأحسن صوركم " قيل : أي فصوركم من جملة ما خلق في
السماوات والأرض بأحسن صورة ، حيث زينكم بصفوة أوصاف الكائنات ، وخصكم
بخلاصة خصائص المبدعات ، وجعلكم أنموذج جميع المخلوقات " وإليه المصير " فأحسنوا
سرائركم حتى لا يمسخ بالعذاب ظواهركم . " وجعل لكم السمع " لتسمعوا المواعظ
" والابصار " لتنظروا صنائعه " والأفئدة " لتعتبروا وتتفكروا " قليلا ما تشكرون "
باستعمالها في ما خلقت لأجلها .
" لا ترجون لله وقارا " قيل : أي لا تأملون له توقيرا أي تعظيما لمن عبده وأطاعه
فتكونوا على حال تأملون فيها تعظيمه إياكم " وقد خلقكم أطوارا " حال مقدرة للانكار
من حيث إنها موجبة للرجاء فان خلقهم أطوارا أي تارات ، إذ خلقهم أولا عناصر ، ثم
مركبات يغذي الانسان ، ثم أخلاطا ثم نطفا ، ثم علقا ، ثم مضغا ، ثم عظاما ولحوما ، ثم
أنشأهم خلقا آخر ، فإنه يدل على أنه يمكن أن يعيدهم تارة أخرى فيعظمهم بالثواب
وعلى أنه تعالى عظيم القدرة ، تام الحكمة . وقال علي بن إبراهيم : في رواية أبي
الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " لا ترجون لله وقارا " يقول : لا تخافون لله عظمة .
وقال علي بن إبراهيم في قوله " وقد خلقكم أطوارا " قال : على اختلاف الأهواء
والإرادات والمشيئات ( 1 ) . " والله أنبتكم من الأرض نباتا " قيل : أي أنشأكم منها ، فاستعير
الانبات للانشاء لأنه أدل على الحدوث والتكوين من الأرض ، وأصله : أنبتكم
إنباتا فنبتم نباتا ، فاختصر اكتفاء بالدلالة الالتزامية " ثم يعيدكم فيها " مقبورين
" ويخرجكم إخراجا " بالحشر ، وأكده بالمصدر كما أكد به الأول دلالة على أن
الإعادة محققة كالابتداء وأنها تكون لا محالة . وقال علي بن إبراهيم : من الأرض
أي على الأرض ( 2 ) . " فخلق فسوى " قيل : أي قدره فعدله " فجعل منه الزوجين "
أي الصنفين .
" هل أتى على الانسان " قال البيضاوي : استفهام تقرير وتقريب ، ولذلك فسر
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 697 . وفيه : على وجه الأرض .
( 2 ) تفسير القمي : 697 . وفيه : على وجه الأرض .