ومعنى هذه الآية " واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان - الآية - ( 1 ) " إنما
هو : واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وعلى ما انزل على الملكين ببابل
هاروت وماروت ، وقد أخرجت في ذلك خبرا مسندا في كتاب عيون الأخبار عن الرضا
عليه السلام ( 2 ) .
توضيح : قوله " وجماد " لعل مراده بالجماد غير الحيوان ليشمل النبات ،
وكأنه كان هكذا : حيوان ، ونام وجماد ، فقوله " وأفلاك " عطف على ثلاثة أو على جماد
وهما قسم واحد ، لان الأفلاك أيضا على مذهب أهل الحق من الجماد . قوله " إلى
جنس الأجناس " الظرف متعلق ب " نظروا " ويحتمل تعلقه ب " منقسمة " على شبه
القلب ، أي هي أقسامه ، كأنه جعل جنس الأجناس مفهوم الشيئية ولا يقول بإطلاق
الشئ على الواجب تعالى شأنه ، وفيه نظر من وجوه ، ويحتمل أن تكون كلمة " إذ "
زائدة ، فتأمل .
قوله " هو نوع " صفة للثلاثة ، أي كل منها " بان بها النامي " أي من النامي
" جعل النامي له " أي للحيوان " وجعل له " أي جعله له ، وكأنه كان كذلك . قوله
" ومكديا " كذا في النسخ ، وكأنه من الكدية ، قال في النهاية : الكدية قطعة غليظة
صلبة لا يعمل فيها الفأس ، وأكدى الحافر إذا بلغها ، وفيه أن فاطمة خرجت في تعزية
بعض جيرانها ، فلما انصرفت قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : لعلك بلغت معهم الكدى ، أراد
المقابر ، وذلك لأنها كانت مقابرهم في مواضع صلبة وهي جمع كدية ( انتهى ) ويشبه أن
يكون فيه تصحيف . والمهنة - بالكسر والفتح والتحريك وككلمة - : الحذق بالخدمة
وامتهنه : استعمله للمهنة . ذكره الفيروزآبادي . وقال : المصنعة كالحوض يجمع فيه
ماء المطر كالمصنع ، والمصانع : الجمع ، والقرى ، والمباني من القصور والحصون ( انتهى ) .
" دون من أمرهم " أي أدون منهم ، والمدى : الغاية ، ويطلق على المسافة أيضا
وفي المصباح : نبه - بالضم - نباهة : شرف ، وهو نبيه . وأقمأه : صغره وأذله .
و
هامش
( 1 ) البقرة : 102 .
( 2 ) علل الشرائع : ج 1 ، ص 19 - 26 . والحديث الذي أشار إليه في العيون : ج 1
ص 267 .