الثاني الحمد لله رب العالمين ، والسطر الثالث لا إله إلا الله ، محمد رسول الله . قال : صدقت
يا محمد ، فأخبرني عن الجنة والنار أيتهما خلق الله قبل ؟ قال : يا ابن سلام ، خلق الله
الجنة قبل النار ، ولو خلق النار قبل الجنة لخلق العذاب قبل الرحمة . قال : فأخبرني
عن الجنة أين هي ؟ قال : في السماء السابعة والنار في تخوم الأرض السفلى . قال :
صدقت يا محمد ، فأخبرني كم للجنة من باب ؟ وكم للنار من باب ؟ قال : يا ابن سلام
للجنة ثمانية أبواب ، وللنار سبعة أبواب . قال : فأخبرني كم بين الباب والباب من
الجنة ؟ قال : مسيرة ألف سنة . قال : وكم ارتفاعه ؟ قال : خمسمائة عام ، عليه سرادق
من ذهب بطانته من زمرد ، على كل باب جند من الملائكة لا يحصي عددهم إلا الله تعالى .
قال : فأخبرني فما ( 1 ) يقولون ؟ قال : يقولون : طوبى لأهل الجنة وما يلقون من نعيم الله .
قال : فصف لي من يدخل الجنة ، قال : يا ابن سلام ، يدخلونها أبناء ثلاثين وبنات
ثلاثين سنة في حسن يوسف وطول آدم وخلق محمد . قال : فصف لي بعض نعيم أهل الجنة .
قال : إن أدنى من في الجنة - وليس في الجنة دني - لو نزل به جميع من في الأرض
لأوسعهم طعاما ولا ينقص منه شئ ، ولو أن رجلا من أهل الجنة يبصق في البحار
المالحة لعذبت ، ولو نزل من ذؤابته من السماء إلى الأرض بلغ ضوءها كضوء الشمس
ونور القمر . قال : صدقت يا محمد ، فصف لي الحور العين . قال : يا ابن سلام ، الحور العين
بيض الوجوه ، فحام العيون بمنزلة جناح النسر ، صفاؤهن كصفاء اللؤلؤ الأبيض الذي
في الصدف الذي لم تمسه الأيدي . قال : فصف لي النار . قال : يا ابن سلام ، أوقد
عليها ألف عام حتى احمرت ، وألف عام حتى ابيضت ، وألف عام حتى اسودت فهي
سوداء مظلمة ممزوجة بغضب الله تعالى ، لا يهدأ لهيبها ، ولا يخمد جمرها . يا ابن سلام
لو أن جمرة من جمرها ألقيت في دار الدنيا لألهبت ( 2 ) ما بين المشرق والمغرب لعظم
خلقها ، وهي سبعة أطباق : الطبقة الأولى للمنافقين ، والثانية للمجوس ، والثالثة
للنصارى ، والرابعة لليهود ، والخامسة سقر ، والسادسة السعير - وأمسك النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) مما ( خ ) .
( 2 ) لسدت ( خ ) .