وفي قوله تعالى " وأسلنا له عين القطر " قال : الصفر ( 1 ) .
12 - المناقب لابن شهرآشوب : قال : قال ضباع بن نصر الهندي للرضا عليه السلام
ما أصل الماء ؟ قال : أصل الماء خشية الله ، بعضه من السماء ويسلكه في الأرض ينابيع
وبعضه ماء عليه الأرضون ، وأصله واحد عذب فرات . قال : فكيف منها عيون نفط
وكبريت وقار ( 2 ) وملح وأشباه ذلك ؟ قال : غيره الجوهر وانقلبت كانقلاب العصير
خمرا ، وكما انقلبت الخمر فصارت خلا ، وكما يخرج من بين فرث ودم لبنا خالصا .
قال : فمن أين أخرجت أنواع الجواهر ؟ قال : انقلبت منها كانقلاب النطفة علقة ثم
مضغة ثم خلقة مجتمعة مبنية على المتضادات الأربع . قال ( 3 ) : إذا كانت الأرض خلقت
من الماء والماء بارد رطب فكيف صارت الأرض باردة يابسة ؟ قال : سلبت النداوة فصارت
يابسة . قال : الحر أنفع أم البرد ؟ قال : بل الحر أنفع من البرد ، لان الحر من
حر الحياة والبرد من برد ( 4 ) الموت ، وكذلك السموم القاتلة الحارة منها أسلم وأقل
ضررا من السموم الباردة ( 5 ) .
توضيح : قوله " خشية الله " إشارة إلى ما ورد في بعض الكتب السماوية أن الله
تعالى خلق أولا درة بيضاء فنظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء " ماء عليه الأرضون "
أي البحر الأعظم " غيره الجوهر " أي جوهر الأرض التي نبع منها " من حر الحياة "
أي من جنسه لان الروح الحيواني والحرارة الغريزية سببان للحياة ، وزوالهما
سبب للموت . وفيه إشارة إلى ما ذكره الحكماء في تولد المعادن ، فلنذكر ما ذكروه
في ذلك :
قالوا : المركبات التي لها مزاج ، ثلاثة أنواع تسمى بالمواليد ، وهي : المعادن
والنباتات ، والحيوانات . ووجه الحصر أنه إن تحقق فيه مبدأ التغذية فإما مع تحقق
مبدأ الحس والحركة الإرادية فهو الحيوان ، أو بدونه وهو النبات ، وإن لم يتحقق
هامش
( 1 ) التفسير : 537 .
( 2 ) في المصدر : ومنها قار . .
( 3 ) في المصدر : قال عمران .
( 4 ) بعد ( خ ) .
( 5 ) المناقب : ج 4 ، ص 354 .